ترحل فارسا وبني عدي * فإن قلوبنا منهم ملاء « 1 »
من الأحقاد تحسبنا سكارى * وطورا قد تقول بنا انتشاء
إلى الأوطان أولهم وكل * إلى صنعاء كان له انتواء « 2 »
فواجذلا وذاك يقرّ عيني * إذا نقلوا كما نقل السّباء
وأضحت فارس وبنو عديّ * على آثار دمنتها العفاء
يقول القائلون لقد تولوا * فتك ديارهم منهم خلاء
وذلك كائن إن شاء ربي * لأن اللّه يفعل ما يشاء
وما في ذاك من درك وإني * لأعلم أن ذاك به اللّقاء
وقد نامت عيون ذوي يمان * فطاب لها على الفرش اتّكاء
أقول وقد جرت عبرات عيني * أضرّ بها من الأرق البكاء
أراني اللّه في كنفي أزال * تقاد الخيل تنعلها الدماء
وأسمعني على غمدان صوتا * له بقبائل اليمن اعتزاء « 3 »
ينادي يال حمير وهي منه * قريب حيث تستمع النّداء
كتائب كالهضاب هضاب رضوى * يضيق بها لكثرتها الفضاء
عليها كل سابغة طلاس * وفي أيمانها الأسل الظماء
وكل مهنّد كالملح عضب * رقيق اللحى حادثة الجلاء
وتحت سروجها قب عتاق * ضوامر في أياطلها انطواء « 4 »
وكهلان الحماة لكل ثغر * كأسد الغاب عادتها اللقاء
أولئك معشر أنف حماة * تجنّب عنهم الخسف الإباء
إذا فزعوا فمرهفة رقاق * وفي الأمن السماحة والسخاء
هناك تسخّل الأسقام عني * ويعقبها مع الفرح الشقاء
وتنقع غلّة للضيم هيما * كما يشفى من الداء الدواء « 5 »
هامش
( 1 ) فارس : هم الأبناء ، وبنو عدي : هم العمريون ، وعدي جد عمر بن الخطاب .
( 2 ) انتوى : أي نية .
( 3 ) غمدان : كعثمان ، انظر وصفه في الجزء الثامن من الإكليل ، والاعتزاء : الانتماء وقال الأستاذ رعال الخيل تنعلها الدماء .
( 4 ) الأياطل : جمع أيطل وهو الخاصرة .
( 5 ) الضيم : الظلم ، هيما : عطشى .