أترضى حمير لبني شهاب * وحمير العصا وهم اللّحاء
بذلّ بعد مملكة وعز ؟ * إلى اللّه التضرع والشّكاء
لنا الملك القديم وكلّ ملك * إذا أملاكنا ذكروا هباء
هبونا أنّنا لكم عبيد * وأنّ نساءنا لكم إماء
وأنّا ليس يعطفكم علينا * قرابات تعدّ ولا إخاء
فإن جوارنا لكم قديم * وإن بلاءنا فيكم بلاء
وجاء القوم بينهم وفيهم * كذا القربى حقوقهم سواء
فلا تغضوا على خسف وهضم * فيقبح فيّ عندكم الثناء
فكيف ونحن إخوتكم ومنكم * لنا بكم من الكرب احتجاء
وأنتم ريشنا وبكم نهضنا * كما يستنهض الدلو الرشاء
فيا يمنا أبعد العز ذلّ * وبعد الذّل يفترش الوطاء
ويا يمنا لئن تركت عديّ * بما ارتكبوا لقد عظم البلاء
ويا يمنا أأغضب وسط قومي * وتفرس ثلّتي ولها رعاء « 1 »
ويا يمن أغضبوا وطأوا عديّا * بأجمعكم كما وطئ الحذاء
وفارس إنها بطرت فرامت * مرامكم فاخلفها الرجاء
عبيد القيل ذي يزن حباهم * به كسرى وقلّ له الحباء
وشكدته التي سيقت إليه * على عمد وكالهبة الشراء
بني وارمنوش وخرّزاذ * مواليكم فما حفظ الولاء
وسفلة دادوى وبني بزرج * وزامرد ألا بطروا وناموا
ودقة بردنوش وآل خسر * وكلّا بالقليس لهم جزاء
وفيروز التي شتمت لتزري * بذي يمن وليس لها زراء « 2 »
هجت قحطان آفكة عليها * فما أزري بمحتدها الهجاء
وهل للكلب خوف الفهر إلا * هرير أو نباح أو عواء « 3 »
هامش
( 1 ) الثلة بالضم : جماعة الناس ، وبالفتح جماعة الغنم ، وتفرس : تصير فريسة للأعداء .
( 2 ) هذه أسماء بطون من الأبناء الذين خرجوا نجدة من الملك سيف بن ذي يزن ، والقليس : معبد معروف بصنعاء ، هو من قبل آماد طويلة خراب وأطلال . والقليس : بلدة في جبل حضور غربي صنعاء ، ولعل وقعة كانت هناك .
( 3 ) الفهر : الحجر يملأ الكف . والهرير للكلب ، وكذلك ما بعده ، إلا أن الهرير دون النباح .