وهذه كلمته المحرضة على الأبناء واستباحتهم « 1 » ابن يعفر :
إبائكم فحتى م الإباء * وفيهم الهجر أو فيم الجفاء ؟
ولم أقصى وأبعد أم على ما * أحال الود أم كدر الصفاء
لقد طال المطال فما لديني * لديكم حين أطلبه قضاء
فتاة من بني جشم بن بكر * بدون بهائها وصف البهاء
غذاها اللين فهي مهاة خدر * قطوف الخطو أبهظها الغذاء « 2 »
أناة طفلة الأطرف بكر * خدلّجة مفاصلها رواء
برود في الهواجر حين تحمى * سخون حين يقتبل الشتاء « 3 »
تصدّ وتارة تدنو اقترابا * فلا منع يتم ولا عطاء
إذا ما إن دنت وطمعت صدّت * وبات بحاجتي منها التواء
هبيني مذنبا فتغمّديني * بعفوك طال بي منك العناء
وإلا قلت فاستمعي مقالا * كدرّ في النّظام له إتّلاء
أحرض آل ذي يمن وهل لي * بغير فوارس اليمن التواء
لثأر بعد ثأر ثم ثأر * توالي في تواتره البلاء
سطا الحرب الذي عقمت زمانا * أبو عمرو فألقحها السطاء « 4 »
بقيّة ميرة من زرع سوء * وزرع السوء ليس له زكاء « 5 »
فإن تغضب لنا يمن تجينا * سراعا ما لأيّهم انثناء
بخيل شزّب قبّ عليها * رجال في الحروب لها غناء « 6 »
هامش
( 1 ) هذه الكلمة في الأصل بدون نقط ، ولعل العبارة : واستنجاده بابن يعفر ، كما يفهم من قول المؤفي 479 أن هذا الشاعر كان يهجو الأبناء . وهو الذي استنجد عليهم محمد بن يعفر بقصيدته المحرضة .
يحتمل واستباحهم من الإباحة .
( 2 ) المهاة : أنثى بقر الوحش ، وهي مشهورة بحور العيون ، والخدر معروف ، وقطوف الخطو : بطيئته ، وأبهظها : أثقلها ، والطفلة بفتح الطاء وسكون الفاء : الرخصة الناعمة . والخدلجة ؛ مشددة اللام : الممتلئة الذراعين ، والرواء : بالضم حسن المنظر .
( 3 ) الهواجر : جمع هاجرة ، وهو وقت اشتداد حر الشمس قبيل الظهيرة .
( 4 ) لا أعرف من هو أبو عمرو . وجاء في حاشية الأصل : أبو عمرو : من العمريين ، أولاد عمر بن الخطاب .
( 5 ) الزكاء : النماء والزيادة .
( 6 ) الشزب : الخيل المضمرة ، والقب : دقيق الخصر .