وابتنوا رادعا وما جلتيه * فوق نيق كأنّه قدح نار « 1 »
وبغيمان أسسوا دار ملك * حفّفت بالكروم والأنهار « 2 »
أخذت حمير على كل حيّ * من نواحي السماء بالأقطار
فلها فضلها وكهلان منها * كشمال اليدين بالأظفار
ذا وهذا أبوهما عبد شمس * حيث أرسى الندى وعتق النجار
ورجال إذا المكارم عدّت * والمعالي من أسلم وغفار « 3 »
أوجبوا نصرة النبي وكانوا * للنبي الشعّار دون الدّثار « 4 »
رب أرض حمت وأرض أباحت * بالمذاكي كتائب الأنصار
وسباء حوت ونهب أفاءت * وقليب أنتجت من الكفار « 5 »
بطعان خلس وضرب دراك * مثل إيزاغ شائلات العشار « 6 »
تلك قطحان والعلاء إليها * ينتهي والفخار يوم الفخار
يغتدي الفخر حيث شاء ويأوي * وهم الوكر أمنع الأوكار
هامش
- « راجع الجزء الثامن من الإكليل » ويحفظ من كلام العامة اليوم ما يرونه عن أسلافهم ، أنه وجد في مساندها ما لفظه : « ما عمرنا بينون من قلة سبعين سنة ، الظلم أول الخريف ، والحلة في أول الصيف . وقد كلنا الذهب مثل كيل الحب ، وكلنا الحب مثل كيل التراب » والظلم والحلة موسم من مواسم الأمطار .
والمعنى أنه وإن تأخرت عنهم هذه المواسم فهم في عزة ومنعة وثراء . وبينون في محل يسمى ثوبان من بلد عنس ، ويقع في زاوية الشرق الشمالي من مدينة ذمار بمسافة يوم كامل ، وترى جباله من ذمار .
( 1 ) رادع لا أعرف موقعه بالضبط وما جلتيه لعله تثنية ماجل ، وهو معروف . والنيق : قلة الجبال وأعلاه .
( 2 ) غيمان : أحد محافد الحميريين الشهيرة ، وأحد متنزهاتهم ، وأحد مفاخرهم وقد أكل عليه الدهر وشرب ، ورغم عواصف الزمن الهوجاء فقد بقيت منه آثار عظيمة تدل على عظمة الباني وعلى الفن المعماري الرفيع الراقي الذي يزري بمدينة هذا الجيل الحاضر ، الذي بلغ أوج الحضارة ، ولقد زاره بعض الإخوان ففقد شعوره لروعة ما شاهدوه واستلهم قول الشاعر :رب رسم وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جللهراجع الجزء الثامن من الإكليل . ويقع في الجنوب الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات .
( 3 ) أسلم وغفار : قبيلتان من خزاعة ، ساندتا النبي صلى اللّه عليه وسلم وقامت بنصرته .
( 4 ) الشعار : الثياب التي تلامس الجسم ، والدثار : ما يتدثر به : يتدفأ به .
( 5 ) القليب : البئر لم يطو .
( 6 ) خلس : أي اختلاس ، والدراك : الطعن المتتابع . والايزاغ : رمي الناقة ببولها والشائلات : رافعات الأذناب ، والعشار : جمع العشراء ، وهي النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية .