يملكون الملوك في كل أرض * ويضيئون كالنجوم السواري
وإذا ما مصرّة دردبيس * سيّئ خلقها زبون الحواري « 1 »
حيزبون تنسى الوليد أباه * وأخاه والبكر لوث الخمار « 2 »
شمرت شمروا وثاروا إليها * ثورة الأسد بالسيوف العواري
والرّدينية المثقفة السمر * ظماء الكعوب زرق الشفار « 3 »
والعناجيج بالوشيج تعادي * بالمساعير تحت نقع الغبار « 4 »
أي قوم ألاك في كل يوم * يوم يكبو الجبين ذو الإسفار « 5 »
وتطير النفوس من حذر الموت * نهوض القطا من الأحفار « 6 »
ويموت الجبان قبل أناه * ويكر الجبان بعد الفرار
أنا من حمير وحمير قومي * أهل ورد الأمور والإصدار
سادة الناس في الحديث وكانوا * قبل أرباب ناعظ وظفار « 7 »
وهم شيدوا ببينون شهران * بساج وعرعر وحجار « 8 »
هامش
( 1 ) المصرّة : الناقة ونحوها . حبس فيها لبنها ، والدردبيس : الداهية والعجوز الفانية : الزبون الناقة تدفع للمشي .
( 2 ) الحيزبون : العجوز التي قد أسنت وبها بقية . وقوله : لوث الخمار : أي المرأة تعصب خمارها . .
( 3 ) الرماح الردينية : نسبت إلى ردينة التي اشتهرت بتقويم الرماح ، والمثقفة التي أصلحت . وظماء : شامرة الكعوب ، والكعوب : هي العقد بين الأنبوبات ، أي الأحلاس في عرفنا ، وزرق الشفار : مجاز من زرقة العين ، والشفار : الحد .
( 4 ) العناجيح : جياد الخيل والإبل ، والوشيج : عروق القصب . قال زهير :وهل ينبت الخطيّ إلا وشيجة * ويغرس إلا من منابتها النخلوتعادى : تتسابق ، والمساعير : جمع مسعر وهو المثير للحرب ، ونقع الغبار : إثارته .
( 5 ) الأسفار : المتلألأ الوضاء .
( 6 ) الأحفار : جمع حفر ، معروف .
( 7 ) ناعط : أحد هياكل اليمن البالغ من الفن والدقة ما يكاد يعجز عنه إنسان القرن العشرين ، ويجثو أمامها إكبارا وإعجابا ، وقد وصفها المؤلف في الجزء الثامن من الإكليل فارجع إليه ، ويقع في سرة همدان وشمال صنعاء بمسافة يوم وكسر .
( 8 ) بينون : بالباء الموحدة ، والياء المثناة من تحت ثم نون ، وواو ونون آخر الحروف : أحد محافد اليمن الشهيرة التي يقصر الوصف عنها ، وهجر عظيم ، جم العجائب كثير الغرائب ، يربض على أنقاضه كنوز ثمينة وآثار يتيمة ، وهو بعيد الصيت ، ذكرته العرب في أشعارها ، وناحت عليه بشجي ألحانها ، لا سيما علقمة ذي جدن ، فإنه أكثر في العزاء والرثاء على مآثر قومه ، وبينون مما تعرض لهجمات الغزاة الأحباش -