وتعلم فارس وبنو عديّ * لأيّ بني أب نصب اللواء
ومن أهل البلاد أنحن أم هم ؟ * غداة غد إذا انقطع المراء
ووطئت الجياد أزال حتى * تبرّأ من بعولتها النساء
فيطفأ باطل ويضيء حقّ * تحيا صحة ويموت داء
وتشفى حكة بجلود قوم * كما يشفى من الجرب الطّلاء
فإنّ العرّ ليس له دواء * ولا لخسيسه إلا الهناء « 1 »
كما كانت زمان يزيد لمّا * أنار الحق وانكشف الغطاء « 2 »
فإن نظفر بذلك من عدي * وما فيهم لمنتقم جزاء
نكل لهم كما كالوا جزاء * بما قد أسلفوا وبما أساؤوا
وأقسم بعد ذلك لا أبالي * حياتي إن بها نزل القضاء
ولا صرف النوائب ما أبالي * ولا ماذا به مخض السّقاء
ولا عند المعاد إذا سئلنا * عن الأعمال ما كان الجزاء
ولا صرف الدوائر ما أبالي * ولا ماذا به حمل النساء
وإن أخذل فما لي في نزار * أب أدعى إليه ولا انتماء
ولا في الفرس لي نسب قريب * ولا لي في دمائهم بواء
سأترك دار مضيعة وذل * لدار لا يرام لها فناء
وأوشك رحلة منها لأخرى * يسرّ لها المقيم ولا يساء
فلي عن فارس وبني عدي * رواح إن خذلت ولي اغتداء
ولي أرض أعيش بها وأغني * حياتي ما حييت ولي سماء
وإن يربط حمام الموت نفسي * وما للنفس عن قدر نجاء
فإنّ الموت أكرم ما تمنّى * على ذلّ يدوم به البقاء
إلى اللّه المعول يا لقومي * أليس لهذه الظّلم انجلاء
ولا للشر والكرب اللواتي * يشبن ذوائب الطفل انقضاء
ألحّ بنا الزمان مع الأعادي * فعيل الصبر واستلب العزاء
فيا لهفي ولهف أبي وجدي * وما لهفي لمولتي كفاء
هامش
( 1 ) العر : بالضم : الجرب . والهناء : بالفتح : الطلاء كالقطران وغيره .
( 2 ) لا أعرف عن يزيد هذا شيئا ، وربما أنه أراد يزيد بن معاوية ، فإن الخلافة الأموية رفعت من شأن العرب ، وذلت فارس والعجم ، ولما جاءت الخلافة العباسية ناقضت سياسة الأموية على طول الخط .