يشفع العرج من نداك بعرج * مثله والبدور بالقنطار « 1 »
والخناذيذ بالمخيّسة الأدم * وبأوساقها وبالأكوار « 2 »
جود يمناك تربى عليهم جميعا * وتعفّيهم بجود اليسار
بذل آبائك الملوك ذوي الشأن * على الكف لا عداك الصمار « 3 »
يا ابن عبد الرحمن يا ابن يعفر تسمو * وتحوز الرّهان عمن تجاري
وبعبد الرحمن والسيد الندب * كريب في كل يوم افتخار « 4 »
ومساعي أبي حميد سباء * لك ما هبت الرياح الذّواري
أو دعا فاقد على غصن بان * أو عشا راكب إلى ضوء نار
أو نأى كوكب مضيء سناه * في دجى الليل أو صغا الانحدار
من يكن عن كسا المكارم يوما * عاريا جلده فلست بعار
لا أراها إلا عليك كما كنت * أراها على أبيك الخيار
وعلى جدك المبرز كانت * لم تزل للكبار ثم الصّغار
ذاك عن جده وذا عن أبيه * عن عطاء المهيمن الجبّار
تجعل الجار من عيالك حتى * يرحل الجار راضيا غير زار
وتقوت الجواد حين يجاريك * وكل يجري إلى مقدار
وإذا ما اصطكت الأضاميم تروّيت * ولم تلف وانيا ذا انبهار « 5 »
طلت بالباع أبوعا طلن أخرى * واعترفت العتيق عند الحضار
ومنعت اللجوج ناشئة الشأو * ورضت الصّعاب في المضمار
وسددت الثغور من كلّ أرض * كل ثغر بجحفل جرّار
هامش
( 1 ) العرج : الإبل من نحو الثمانين أو الخمسمائة إلى الألف ، والبدور : جمع بدرة وهي الصرة فيها سبعة آلاف دينار أو عشرة آلاف ، والقنطار : ملء مسك ثور ذهبا ، والمسك : الجلد ، وقيل غير ذلك .
( 2 ) الخناذيذ : هي الفحول من الإبل . والمخيسة : الإبل التي لم تسرح ولكنها حبست للنحر أو القسم ، والأوساق : جمع وسق ، وهو ستون صاعا ، أو وقر الجمل ، والأكوار : جمع كور بالضم : وهو الرحل ، وقوله : وتعفيهم . من عفي الأثر إذا غطاه .
( 3 ) الصمار بالضم : البخل .
( 4 ) هذه الأسماء من أجداد الممدوح . وأبو حميد : قيل عظيم من ذي حوال كان يسكن في ذي رعين ، وسيأتي له ذكر في الجزء التالي إن شاء اللّه .
( 5 ) اصطكت : اضطربت . والأضاميم : جماعة الخيل ، وترويت : تأنيت ، والواني : التاعب ، وهي لغة دارجة ، وذا انبهار : أي ليس بمتأخر ولا مغلوب .