تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإني بحمد اللّه عنه لفي غنى * وحسبي صبر عن سواك يصون
أبى لي مجد عن كرام ورثته * وقوفا بباب للكرام « 1 » يهين
ونفسي « 2 » سمت فوق السّماكين همّة * وما كلّ نفس بالهوان تدين
ولمّا رأت عيني محيّاك أقسمت * بأنّك للفعل الجميل ضمين
وعاد لها الأنس الذي كان قد مضى * بريّة إذ شرخ الشّباب خدين « 3 »
بحيث نشأنا لابسين حلى التّقى * وكلّ بكلّ عند ذاك ضنين
أما وسني تلك الليالي وطيبها * ووجد غرامي والحديث شجون « 4 »
وفتيان صدق كالشّموس وكالحيا * حديثهم ما شئت عنه يكون
لئن نزحت تلك الدّيار فوجدنا * عليها له بين الضّلوع أنين
إذا مرّ حين زاده الشوق جدّة * وليس يعاب « 5 » للرّبوع حنين « 6 »
لقد عبثت أيدي الزمان بجمعنا * وحان افتراق لم نخله يحين
وبعد التقينا في محلّ تغرّب * وكلّ الذي دون الفراق يهون
فقابلت بالفضل الذي أنت أهله * وما لك في حسن الصنيع قرين
وغبت وما غابت مكارمك التي * على شكرها الرّبّ العظيم يعين
يمينا لقد أوليتنا منك نعمة * تلذّ بها عند العيان عيون
ويقصر عنها الوصف إذ هي كلّها * لها وجه حرّ بالحياء مصون
ولمّا قدمت الآن زاد سرورنا * ومقدمك الأسنى بذاك قمين « 7 »
لأنك أنت الرّوح منّا وكلّنا * جسوم ، فعند البعد كيف تكون
ولو كان قدر الحبّ فيك لقاؤنا * إليك لكنّا باللّزوم ندين
ولكن قصدنا راحة المجد دوننا « 8 » * فراحته شمل الجميع تصون
هامش
( 1 ) في النفح : « للكريم » . ( 2 ) في النفح : « ونفس » . ( 3 ) الخدين : الصديق . لسان العرب ( خدن ) . ( 4 ) أخذه من المثل : « الحديث ذو شجون » ، أي ذو فنون وأغراض . مجمع الأمثال ( ج 1 ص 197 ) ولسان العرب ( شجن ) . ( 5 ) في النفح : « بعاب » . والعاب : العيب . محيط المحيط ( عيب ) . ( 6 ) جاء في النفح بعد هذا البيت البيت التالي :وأنّى بمسلاها وللبين لذعة * أقلّ أذاها للسليم جنون( 7 ) القمين : الجدير ، الخليق . لسان العرب ( قمن ) . ( 8 ) في النفح : « جهدنا » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 73 | لسان الدين ابن الخطيب