هنيئا هنيئا أيها العلم الرّضا * بما لك في طيّ القلوب كمين
لك الحسن والإحسان والعلم والتّقى * فحبّك دنيا للمحبّ ودين
وكم لك في دار « 1 » الخلافة من يد * أقرّت لها بالصّدق منك مرين
وقامت عليها للملوك أدلّة * فأنت لديها ما حيّيت مكين
فلا وجه إلّا وهو بالبشر مقبل « 2 » * ولا نطق إلّا عن علاك مبين
بقيت لربع الفضل تحمي ذماره « 3 » * صحيحا كما قد صحّ منك يقين
ودونك يا قطب المعالي بنيّة * من الفكر عن حال المحبّ تبين
أتتك ابن رضوان تمتّ بودّها * وما لسوى الإغضاء منك ركون
فخلّ انتقاد البحث عن هفواتها * ومهّد لها بالسّمح حيث تكون
وخذها على علّاتها فحديثها * حديث غريب قد عراه سكون
ومن شعره قوله في ليلة الميلاد الكريم من قصيدة « 4 » : [ الطويل ]
خليليّ ، مرّا على أرض « 5 » مأرب * ولا تعذلاني إنني غير آئب
وهي طويلة أثبتت في الرّحلة ، فلينظرها هنالك من أراد استيفاء غرضها .
نثره : من أمثل ما صدر عنه في غرض غريب ، وهو وصف نخلة بإزاء باب الحمراء . ونثره كثير ، ولكنا اخترنا له ما اختار لنفسه ، وأشاد بشفوفه على أبناء جنسه :
يا أيها الأخلّاء الذين لهم الصّنائع ، التي تحسدها الغمائم ، والبدائع التي تودّها بدلا من أزهارها الكمائم ، بقيتم وشملكم جميع ، وروض أملكم مريع ، والكل منكم للغريب الحسن من حديث المحبّ سميع : [ الوافر ]
بأرض النخل قلبي مستهام * فكيف يطيب لي عنها المقام ؟
لذاك إذا رأيت لها شبها * أقول وما يصاحبني ملام
ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السلام
فسلّمت يوما تسليم المبرّة ، على مدنها الحرّة البرّة ، جارة حائط الدار ، الواقفة للخدمة كالمنار ، على سدّة الجدار ، بياض النهار ، وسواد الليل المتلفّعة بشعار
هامش
( 1 ) في النفح : « باب » .
( 2 ) في النفح : « مشرق » .
( 3 ) الذمار : ما يدافع عنه . لسان العرب ( ذمر ) .
( 4 ) البيت في الكتيبة الكامنة ( ص 151 ) .
( 5 ) في الكتيبة : « أمّ » .