تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ملك ينصّ له الآلاء عزته * على السعادة في الدارين فرقانا
العاطر الذّكر ترتاح النفوس له * تخال فيه لها روحا وريحانا
السّاحر المنطق في شتّى العلوم * إذا سألت منه لوجه الرّشد هانا
كسا الزمان ثياب الفضل حتى * قضا عن منكبي صرفه ظلما وعدوانا
وعظّم الشرع حتى أنّ داعيه * لا يستطيع له المدعوّ عصيانا
ومنها في ذكر الإعذار :
للّه درّك يا مولاي من ملك * شيّدت بالحق للإسلام بنيانا
ولم تبال ببذل المال في غرض * يعمّ بالفضل ولدانا وبلدانا
وقمت في الولد الميمون طائره * بسنّة الدين إكمالا وإتقانا
بدا لنا قمرا « 1 » ترنو العيون له * مقلّدا من نطاق المجد شهبانا
وقام يسحب أذيال الجمال على * بساط ملكك بالإعذار جذلانا
خجلان بالقصور عن بلوغ مدا * من العلى بل الحسن منه قد بانا
فدته أنفسنا لو كان يقبلها * منّا وكانت على الإبلال قربانا
فيا دما سال عن تقوى فعاد له * بين الدّماء طهورا طيّبا زانا
ولا دليل على الغفلة المعبّر عنها بالسلامة والذهول كقوله : وقمت في الولد الميمون طائره . ومن ذلك قوله يخاطب صاحب العلامة بالمغرب أبا القاسم بن رضوان « 2 » : [ الطويل ]
لك اللّه قلبي في هواك رهين * وروحي عني إن رحلت ظعين
ملكت بحكم الفضل كلّي خالصا * وملكك للحرّ الصّريح يزين
فهب لي من نطقي بمقدار ما به * يترجم سرّ في الفؤاد دفين
فقد شملتنا من رضاك ملابس * وسحّ لدينا « 3 » من نداك معين
أعنت على الدهر الغشوم ولم تزل * بدنياك في الأمر المهمّ تعين
وقصّر من لم تعلم النفس أنه * خذول إذا خان الزمان يخون
هامش
( 1 ) في الكتيبة : « قمر » . ( 2 ) هو أبو القاسم عبد اللّه بن يوسف بن رضوان ، كما في نفح الطيب ( ج 8 ص 256 ) . والقصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 256 - 258 ) . ( 3 ) في الأصل : « لنا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 72 | لسان الدين ابن الخطيب