وملتماس ، ثم ببلده مالقة . وتوفي « 1 » قاضيا بها . لقيته وانتفعت بلقائه ، وبلوت منه أحسن الناس خلقا ، وأعذبهم فكاهة .
شعره : وكان قليلا ما يصدر عنه ، كتب على ظهر الكتاب الذي ألّفه للوزير أبي بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الحكيم ، مقتديا بغيره من الأعلام في زمانه « 2 » :
[ السريع ]
قد جمع الحكم وفصل الخطاب * ما ضمّه مجموع هذا الكتاب
من أدب غضّ ومن علية * تسابقوا للخير في كلّ باب
فجاء فذّا في العلى والنّهى * ومنتقى صفو لباب اللّباب
ألّفه الحبر الجليل الذي * حاز العلا إرثا وكسبا فطاب
تواليفه : ألّف كتاب « اللّمع الجدلية في كيفية التحدث في علم العربية » . وله تقييد في الفرائض ، حسن سمّاه ، « بغية المباحث في معرفة مقدمات الموارث » ، وآخر في المسح على الأنماق الأندلسي .
وفاته : توفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين لذي حجة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة ، ولم يخلف بعده مثله .
علي بن أحمد بن الحسن المذحجي
من أهل حصن ملتماس « 3 » ، وابن وزيره الفقيه الحافظ القاضي ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بجدّه .
حاله : من أولي الأصالة والصّيانة والتعفّف ، والعكوف على الخير ، والآوين إلى طعمة متوارثة ، ونباهة قديمة ، صنّاع اليد ، متقن لكل ما يحاوله من تسعير ونجارة ، مبذول المودّة ، مطعم للطعام بدار له معدّة للضّيفان من فضلاء من تطويه الطريق ، ويغشاه من أبناء السبيل . ولي قضاء بلده في نحو عشرين سنة ، فحمدت سيرته ، ثم ولي قضاء مالقة فظهرت دربته ومعرفته بالأحكام ، فأعفي وعاد إلى ما كان بسبيله من القضاء بموضعه والخطابة .
هامش
بها . . . » .
( 1 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « وتوفي بها مصروفا عن القضاء دون عقب . . . » .
( 2 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 114 ) .
( 3 ) كذا ورد اسم هذا الحصن في نفح الطيب ( ج 8 ص 254 ) .