حمدا معادا يقيّد « 1 » شوارد النّعم ويستدرّ مواهب الجود والكرم ويؤمّن من انتكاب الجدود وانتكاسها ، وليّ الآمال ومكاسها . وخلافتكم هي المثابة التي يزهى الوجود بمحاسن مجدها زهوّ الرياض بوردها وآسها ، وتستمدّ أضواء الفضائل من مقباسها « 2 » ، وتروي رواة الإفادة والإبادة « 3 » غريب الوجادة « 4 » عن ضحّاكها وعبّاسها . وإلى هذا أعلى اللّه معارج قدركم وقد فعل ، وأنطق بحجح فخركم « 5 » من احتفى وانتعل ، فإنه وصلنا كتابكم الذي حسبناه على صنائع اللّه لنا « 6 » تميمة لا تلقع « 7 » بعدها عين ، وجعلناه على حلل مواهبه قلادة لا يحتاج معها زين ، ودعوناه من جيب الكنانة « 8 » آية بيضاء الكتابة لم يبق معها شكّ ولا مين « 9 » ، وقرأنا منه وثيقة ودّ هضم فيها عن غريم الزمان دين . ورأينا منه إنشاء ، خدم اليراع بين يديه [ وشّاء ، واحتزم « 10 » بهيمان عقدته ] « 11 » مشّاء ، وسئل عن معانيه الاختراع فقال : إنّا أنشأناهنّ إنشاء ، فأهلا به من عربي أبيّ « 12 » يصف السانح والبانة ، ويبين فيحسن « 13 » الإبانة ، أدّى الأمانة ، وسئل عن حيّه فانتمى « 14 » إلى كنانة ، وأفصح وهو لا ينبس ، وتهلّلت قسماته وليل حبره يعبس ، وكأنّ خاتمة المقفل على صوانه ، المتحف بباكر الورد في غير أوانه ، رعف من مسك عنوانه . وللّه من قلم دبّج تلك الحلل ، ونقع بمجاج الدّواة المستمدّة من عين الحياة الغلل . فلقد تخارق في الجود ، مقتديا بالخلافة التي خلّد فخرها في الوجود ، فجاد بسرّ البيان ولبابه ، وسمح في سبيل الكرم حتى بماء شبابه ، وجمح لفرط بشاشته وفهامته ، بعد شهادة السّيف بشهامته ، فمشى من الترحيب في الطّرس الرّحيب على أمّ هامته .
وأكرم به من حكيم أفصح بملغوز الإكسير ، في اللّفظ اليسير ، وشرح بلسان الخبير ، سرّ صناعة التدبير ، كأنما خدم الملكة السّاحرة بتلك البلاد ، قبل اشتجار « 15 » الجلاد ، فآثرته بالطّارف من سحرها والتّلاد ، أو عثر « 16 » بالمعلّقة ، وتيك « 17 » القديمة
هامش
( 1 ) في الصبح : « يعيد » .
( 2 ) في الريحانة : « مقياسها » .
( 3 ) في الصبح : « والإجادة » .
( 4 ) قوله : « غريب الوجادة » ساقط في الريحانة .
( 5 ) في الريحانة : « مجدكم » .
( 6 ) كلمة « لنا » ساقطة في الريحانة .
( 7 ) في الريحانة : « لا تلتمع » .
( 8 ) في الصبح : « الكناية » .
( 9 ) المين : الكذب ، والجمع ميون .
( 10 ) في الصبح : « واخترع بهميان » .
( 11 ) ما بين قوسين ساقط في الريحانة .
( 12 ) في الصبح : « أتى » .
( 13 ) في الصبح : « فبحسن » .
( 14 ) في الريحانة : « فانتهى » .
( 15 ) في الريحانة : « استنجاز » .
( 16 ) في الريحانة : « غير » .
( 17 ) في الريحانة : « وتلك » .