وإكمالها ، من تواريخ الأوامر المذكورة إلى الآن ، ومن الآن إلى ما يأتي على الدوام ، واتصال الأيام ، وأن يحمل جانبه فيمن يشركه أو يخدمه محمل الرّعي ، والمحاشاة من السّخرة متى عرضته ، والوظائف إذا افترضت ، حتى يتّصل له تالد العناية بالطّارف ، وتتضاعف أسباب المنن والعوارف ، بفضل اللّه ، وتحرّر له الأزواج التي يحرثها ، تبالغت من كل وجيبة ، ويحاش من كل مغرم أو ضريبة ، بالتحرير التّام ، بحول اللّه وعونه . ومن وقف على هذا الظهير الكريم ، فليعمل بمقتضاه ، وليمض ما أمضاه ، إن شاء اللّه . وكتب في العاشر لشهر ربيع الآخر من عام ثلاثة وستين وسبعمائة . وكتب في التاريخ » .
وهذا ومثله ، لولا أنه أحظوظ ربما انتفع العقب بوضمها ، ورمى غرض الإغفال بسهمها ، لم يعن بها ، من يرى أن لا جدوى إلّا في التقوى ، وأنّ يد اللّه من هذه الأسباب الضّعيفة أقوى .
وأما « 1 » ما رفع إليّ من الموضوعات العلمية ، والوسائل الأدبية ، والرسائل الإخوانية ، لمّا أقامني الملك صنما يعبد « 2 » ، وجبلا « 3 » إليه يستند ، صادرة عن الأعلام ، وحملة الأقلام ، ورؤساء النّثار والنّظام « 4 » ، فجمّ يضيق عنه الإحصاء ، ويعجز عن ضمّ نشره الاستقصاء . فربما « 5 » تضمّن هذا الكتاب - كتاب الإحاطة - هذا « 6 » منه كثيرا ، منظوما « 7 » ونثيرا ، جرى في أثناء الأسماء ، وانتمى إلى الإجادة أكبر الانتماء .
غفر اللّه لي ولقائله ، فما كان أولاني وإيّاه بستر وزره « 8 » ، وإغراء الإضراب بغروره ، فأهون بما لا ينفع ، وإن ارتفع الكلم الطّيّب لا يدفع « 9 » ، اللهمّ تجاوز عنّا بكرمك وفضلك « 10 » .
المشيخة : قرأت « 11 » كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، على المكتّب ، نسيج وحده ، في تحمّل المنزّل حقّ حمله ، تقوى وصلاحا ، وخصوصيّة وإتقانا ، ونغمة ، وعناية
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 296 - 297 ) .
( 2 ) في النفح : « يعتمد » .
( 3 ) في النفح : « وخيالا » .
( 4 ) النثار : النثر . والنظام : الشّعر . لسان العرب ( نثر ) و ( نظم ) .
( 5 ) في النفح : « وربما » .
( 6 ) كلمة « هذا » غير واردة في النفح .
( 7 ) في النفح : « ومنظوما أثيرا ، ودرّا نثيرا ، جرى . . . » .
( 8 ) في النفح : « زوره » .
( 9 ) في النفح : « لا يرفع » . وقد أخذ المعنى من قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُسورة فاطر 35 ، الآية 10 .
( 10 ) في النفح : « بفضلك وكرمك » .
( 11 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 358 ) و ( ج 8 ص 142 - 144 ) .