تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ويذبّ عن حوزته بما يحبّه اللّه ويرضاه ، حتى انتظمت بالسّعود أفلاكه المنيفة وأملاكه ، ودارت بالتّأييد أفلاكه . ولما كان الشّقي الغادر الذي اغتصب الحقّ ، وطهر منه الطرق ، قد جار على جانب المعتمد به في ماله ، وتعدّى بالبغي على حاله ، ظلما وعدوانا ، وجورا وطغيانا ، لم يقدّم ، أيّده اللّه ، عملا ، عند العودة إلى ملكه المؤيد ، وسلطانه الأسعد ، وفخره المجدّد المؤيد ، وأخذ اللّه تعالى له ، من الظّالم أعظم الثّار ، وأمدّه بإعلامه وإظهاره بأعظم الأنصار ، على أن صرف عليه جميع أملاكه التي خلصت له بالشّرع موجباتها ، ووضعت في سبيل الاستحقاق بيّناتها ، مما كان الغادر قد غصبه له وانتهبه ، وقطع بالباطل عنه سببه ، ومكّنه ، أيّده اللّه ، منها باحتيازها ، وتولّى لنفسه إحرازها ، وعاد بهذا التّسويغ الملكي يوم عودتها إليه خيرا من أمسه ، هنّأه اللّه الانتفاع بها في العمر الطويل ، وحفظها عليه وعلى عقبه ، يتملّكها الجيل منهم بعد الجيل . وهي كذا وكذا ، بداخل الحضرة وخارجها ، وكذا وكذا من البلاد . سوّغ إليه ، أيّده اللّه ، ذلك تسويغا شرعيّا ، ورفع به عنه فيه الأغراض ، رفعا كلّيّا أبديّا ، وتبرّأ من حق يتعلّق به ، أو شبهة تتطرّق بسببه . فليتصرف ، أعزّه اللّه ، في ذلك بما شاء من أنواع التصرفات ، على ما توجبه السّنّة الواضحة الآيات ، من غير حجر عليه ، ولا تعقّب لما لديه . وشمل حكم هذا التّسويغ الجسيم ، والإنعام العميم ، جميع ما يستغلّ على الأرض والجنّات والكروم ، والثّمرات من العوائد المستقبلة عليها ، والغلّات ، شمولا تاما ، مطلقا عاما ، وأن يكون هذا ثابتا صحيحا ، ومن الشّكّ مزيحا ، وحكمه على الأيام ، واتصال الشهور والأعوام ، متصل الدوام . كتبنا خطّ يدنا شاهدا بإمضائه ، وسجّلنا الحكم باستقلاله واقتضائه . فليعلم ذلك من يقف عليه ، ويعتبر ما لديه . وذلك في اليوم الثاني لرمضان المعظم من عام ثلاثة وستين وسبعمائة . صح هذا » . ولمّا قضى اللّه بالانصراف إلى العدوة الغربية ، صدرت عن سلطانها أمير المسلمين أبي سالم « 1 » منشورات رفيعة منها ، وقد تشوّفت إلى مطالعة بلاده الغربية ، وجهاتها المرّاكشيّة ، بقصد لقاء أهل الصلاح والعبادة ، وزيارة ملاحد السّادة ، ما نصّه : « هذا ظهير كريم أشاد بالتّنويه الفسيح المجال ، والإكرام السّابغ الأذيال ، وأعاد النعم بعد إبدائها عميمة النّوال ، ووارفة الظّلال ، وألقى في يد المعتمد به صحيفة الاعتناء حميدة المقال ، مقتضبة ديوان الآمال ، ورفع له لواء الفخر العزيز المنال ، على
هامش
( 1 ) هو سلطان المغرب المستعين بالله إبراهيم ابن السلطان أبي الحسن المريني .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 383 | لسان الدين ابن الخطيب