ومن التواليف الصادرة قديما « 1 » : « بستان الدول » ، وهو موضوع غريب ، ما سمع بمثله ، قلّ أن شذّ عنه فنّ من الفنون ، يشتمل على شجرات عشر : أولها شجرة السلطان ، ثم شجرة الوزارة ، ثم شجرة الكتابة ، ثم شجرة القضاء والصلاة ، ثم شجرة الشّرطة والحسبة ، ثم شجرة العمل ، ثم شجرة الجهاد ، وهو فرعان ، أسطول وخيول .
ثم شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطبّاء ، والمنجمين ، والبيازرة « 2 » ، والبياطرة ، والفلاحين ، والندماء ، والشّطرنجيين ، والشعراء والمغنّين . ثم شجرة الرّعايا . وتقسيم هذا كله غريب ، يرجع إلى شعب وأصول ، وجراثيم وعمد ، وقشر ولحاء ، وغصون ، وأوراق ، وزهرات مثمرات « 3 » وغير مثمرات ، مكتوب على كل جزء من هذه الأجزاء « 4 » اسم الفن المراد به . وبرنامجه صورة بستان ، كمل منه نحو ثلاثين « 5 » جزءا تقارب الأسفار ، ثم قطع عنه الحادث على الدولة . و « أبيات الأبيات » . و « فتات الخوان ، ولقط الصّوان » في سفر ، يتضمن المقطوعات . و « عائد الصلة » في سفرين ، وصلت به « صلة » الأستاذ أبي جعفر بن الزبير . و « تخليص الذهب في اختيار عيون الكتب الأدبيات » . و « جيش التّوشيح » . و « طرفة العصر ، في دولة بني نصر » ، ثلاثة أسفار . إلى غير ذلك ، حتى في الموسيقا وسواها . هذر كثّف به الحجاب ، ولعب بالنفس الإعجاب ، وضاع الزمان ولا تسل بين الرّد والقبول والنفي والإيجاب . وللّه درّ القائل « 6 » : [ السريع ]
والكون أشراك نفوس الورى * طوبى لنفس حرّة فازت
إن لم تحز معرفة اللّه قد * أورطها الشيء الذي حازت
وكلّ ميسّر لما خلق له ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم .
هذا « 7 » ، وقد ذكرت مؤلفات ابن الخطيب ، التي أوردها في ختام ترجمته لنفسه ، بصور مختلفة ، وفقا لتواريخ كتابتها ، وقد أورد لنا المقري منها صورة رتّبت على نمط آخر ، وبها زيادات لم ترد في نسخة الإسكوريال مما يدلّ على أن نسخة الإحاطة التي وردت بها ، قد كتبت في وقت لاحق . وقد رأينا أن ننقلها فيما يلي :
هامش
( 1 ) نفح الطيب ( ج 9 ص 320 - 321 ) .
( 2 ) أراد بهم العلماء بالأدوية ، كما يفهم من السياق .
( 3 ) في النفح : « مثمرة وغير مثمرة » .
( 4 ) في النفح : « الأجزاء بالصبغ اسم . . . » .
( 5 ) في النفح : « نحو من ثلاثين سفرا » .
( 6 ) القائل هو ابن الخطيب نفسه ، والبيتان في نفح الطيب ( ج 9 ص 322 ) .
( 7 ) من هنا حتى قوله : « وديوان شعري في سفرين » ليس من أصل الإحاطة ، وإنما هو ، على الأرجح ، من كلام الناسخ .