تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقال الفتح في قلائده « 1 » : ملك جنّد الكتائب والجنود ، وعقد الألوية والبنود ، وأمر الأيام فائتمرت ، وطافت بكعبته الآمال واعتمرت ، إلى لسن وفصاحة ، ورحب جناب للوافدين « 2 » وساحة ، ونظم يزري بالدّرّ النظيم ، ونثر تسري رقّته سرى النسيم ، وأيام كأنها من حسنها جمع ، وليال كان فيها على الأنس حضور ومجتمع ، راقت إشراقا وتبلّجا ، وسالت مكارمه فيها « 3 » أنهارا وخلجا ، إلى أن عادت الأيام عليه بمعهود العدوان ، ودبّت إليه دبيبها لصاحب الإيوان ، وانبرت إليه انبراءها لابن زهير وراء عمان . شعره : بلغه أنه ذكر في مجلس المنصور يحيى أخيه بسوء ، فكتب إليه بما نصّه « 4 » : [ الطويل ]
فما بالهم لا أنعم اللّه بالهم * ينيطون « 5 » بي ذمّا وقد علموا فضلي
يسيئون لي « 6 » في القول جهلا وضلّة * وإنّي لأرجو أن يسوءهم « 7 » فعلي
لئن كان حقّا ما أذاعوا فلا مشت « 8 » * إلى غاية العلياء من بعدها رجلي
ولم ألق أضيافي بوجه طلاقة * ولم أمنح « 9 » العافين في زمن المحل
وكيف وراحي درس كلّ غريبة « 10 » * وورد التّقى شمّي وحرب العدا نقلي ؟
ولي خلق في السّخط كالشّري « 11 » طعمه * وعند الرّضى أحلى جنى من جنى النّحل
فيا أيها السّاقي أخاه على النّوى * كؤوس القلى مهلا « 12 » رويدك بالعلّ
لنطفئ « 13 » نارا أضرمت في صدورنا « 14 » * فمثلي لا يقلى ومثلك لا يقلي
هامش
( 1 ) قلائد العقيان ( ص 36 ) . ( 2 ) في القلائد : « للوافد » . ( 3 ) كلمة « فيها » ساقطة في القلائد . ( 4 ) القصيدة في قلائد العقيان ( ص 40 - 41 ) والذخيرة ( ق 2 ص 648 - 649 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 104 ) وفوات الوفيات ( ج 3 ص 156 ) . ( 5 ) في الحلة والفوات : « ينوطون » . ( 6 ) في القلائد والذخيرة والحلة : « يسيئون فيّ القول . . . » . ( 7 ) في الأصل : « وإني لا أرجو أن يسيئهم » ، وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى ، والتصويب من المصادر . ( 8 ) في الذخيرة والحلة : « خطت » . ( 9 ) في فوات الوفيات : « ولم أسخ للعافين في الزمن . . . » . ( 10 ) في فوات الوفيات : « فضيلة » . ( 11 ) في المصدر نفسه : « كالشوك » . ( 12 ) في المصدر نفسه : « جهلا » . ( 13 ) في القلائد : « لتطفىء » . ( 14 ) في الفوات والقلائد والذخيرة : « نفوسنا » .