تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الخليفة « 1 » عبد الرحمن في سنة ست وثلاثمائة ، بعد مرض شمل النّفخ به جسده ، حتى تشقّق جلده ، وانتقل أمره إلى ولده جعفر ، ثم إلى ولده سليمان ، ثم إلى ولده حفص . وعلى حفص انقرض أمرهم .

عمر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مسلمة التجيبي « 2 »

بطليوسي ، مكناسي الأصل ، من مكناسة الجوف ، الأمير بالثغر الغربي ، الملقب من ألقاب السلطنة بالمتوكل على اللّه ، المكنى بأبي محمد ، المنبز بابن الأفطس . أوليته : قال ابن حيان : كان « 3 » جدّهم عبد اللّه بن مسلمة ، المعروف بابن الأفطس ، أصله من فحص البلّوط « 4 » ، من قوم لا يدّعون نباهة ، غير أنه كان من أهل المعرفة التامة ، والعقل ، والدهاء ، والسياسة . ثم كان بهذا الصّقع الغربي ، بطليوس وأعمالها ، وشنترين والأشبونة ، وجميع الثغر الجوفي في أمر الجماعة ، رجل من عبيد الحكم المستنصر ، يسمى سابور ، فلمّا وقعت الفتنة ، وانشقّت العصا « 5 » ، انتزى سابور على ما كان بيده . وكان عبد اللّه يدبّر أمره إلى أن هلك سابور ، وترك ولدين لم يبلغا الحلم ، فاشتمل عبد اللّه على الأمر ، واستأثر به على ولديه ، فحصل على ملك غرب الأندلس ، واستقام أمره ، إلى أن مضى بسبيله ، وأعقبه ابنه المظفّر محمد بن عبد اللّه ، وكان ملكا شهيرا عالما شجاعا أديبا ، وهو مؤلف الكتاب الكبير المسمّى بالمظفّري ، فاستقامت أموره إلى أن توفي « 6 » ، فقام بأمره ولده عمر هذا المترجم به . حاله : قال ابن عبد الملك : كان « 7 » أديبا بارع الخطّ ، حافظا للغة ، جوادا ، راعيا حقوق بلده ، مواخيا « 8 » لهم ، محبّبا فيهم ، مرّت لهم معه أيام هدنة وتفضّل إلى حين القبض عليه .
هامش
( 1 ) لم يكن عبد الرحمن الثالث آنذاك قد تسمّى خليفة ، وقد تسمّى بذلك في سنة 316 ه . ( 2 ) ترجمة عمر بن محمد بن مسلمة في المغرب ( ج 1 ص 364 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 186 ) والذيل والتكملة ( ج 5 ص 466 ) وقلائد العقيان ( ص 36 ) والذخيرة ( ق 2 ص 646 ) والمعجب ( ص 127 ) ورايات المبرزين ( ص 95 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 96 ) وفوات الوفيات ( ج 3 ص 155 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 193 وصفحات أخرى متفرقة ) . ( 3 ) قارن بالبيان المغرب ( ج 3 ص 235 - 236 ) . ( 4 ) فحص البلوط : ناحية بالأندلس تتصل بجوف قرطبة ، يكثر فيها شجر البلوط . معجم البلدان ( ج 1 ص 492 ) . ( 5 ) في البيان المغرب : « عصا الأمة » . ( 6 ) توفي عبد اللّه بن مسلمة بن الأفطس لإحدى عشرة ليلة بقيت لجمادى الأولى من سنة 437 ه . البيان المغرب ( ج 3 ص 236 ) . ( 7 ) الذيل والتكملة ( ج 5 ص 466 ) . ( 8 ) في الذيل والتكملة : « موجبا » .