تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وأربعمائة ورابهما الأمر ، كما تقدّم في ذكر المعتمد بن عباد ، فتعجّلا الرجوع إلى وطنهما بحيلة دبّراها . نكبته ووفاته : ولمّا اشتدّ خوفة من أمير لمتونة ، ورأى أنه أسوة ابن عباد في الخلع عن ملكه ، وضيّقت الخيل على أطرافه وانتزعتها داخل طاغية الرّوم ، وملّكه من مدينة الأشبونة رغبة في دفاعه عنه ، فاستوحشت لذلك رعيته ، وراسلت اللّمتونيين ، واقتحمت عليه مدينة بطليوس ، واعتصم بالقصبة ، وخانه المحاربة ، فدخلت عليه عنوة ، وتقبّض عليه وعلى بنيه وعبيده ، وتحصّلوا في ثقاف قائد الجيش اللّمتوني . وبادر إعلام الأمير سير بن أبي بكر ، فلحق بها . واستخرج ما كان عند المتوكل من المال والذّخيرة ، وأزعجه إلى إشبيلية مع ابنين له ، فلمّا تجاوز وبعد عن حضرته ، أنزل وقيل له : تأهّب للموت ، فسأل أن يقدّم ابناه يحتسبهما عند اللّه ، فكان ذلك ، وقتلا صبرا بين يديه ، ثم ضرب عنقه ، وذلك صدر سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وانقرضت دولة بني الأفطس . وممن رثاهم ، فبلغ الأمد وفاء وشهرة وإجادة ، أبو محمد عبد المجيد بن عبدون بقصيدته الفريدة « 1 » : [ البسيط ]
الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور ؟
أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة « 2 » * عن نومة بين ناب اللّيث والظّفر
فالدّهر « 3 » حرب وإن أبدى مسالمة * والبيض والسّمر « 4 » مثل البيض والسّمر « 5 »
ولا هوادة بين الرأس تأخذه * يد الضّراب وبين الصّارم الذّكر
هامش
( 1 ) القصيدة في قلائد العقيان ( ص 37 - 40 ) والمطرب ( ص 27 - 33 ) والمعجب ( ص 129 - 140 ) . ووردت في أعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 186 - 189 ) عدا الأبيات السبعة الأوائل . ووردت في الذخيرة ( ق 2 ص 721 - 724 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 388 - 391 ) غير كاملة . وورد فقط البيت الأول في نفح الطيب ( ج 1 ص 181 ) و ( ج 6 ص 3 ) و ( ج 7 ص 146 ) . وورد في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 467 ) فقط البيت السادس . ( 2 ) في القلائد والفوات : « معذرة » . ( 3 ) في الفوات : « والدهر » . ( 4 ) في الفوات والمطرب والمعجب : « والسود » . وفي الذخيرة : « والسود والبيض » . ( 5 ) البيض والسّمر : هي الأيام والليالي . والبيض والسّمر : هي السيوف والرماح .