تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بيّاسة وأبّدة في أخبار تطول . قال أبو مروان : قصد ابن حفصون حاضرة إلبيرة وحصونها ، وناصب الحرب سوّارا ، وقد استمدّ سوّار رجالات العرب من كورتي جيّان وريّه وإلبيرة ، فوقعت الهزيمة على ابن حفصون ، وجرح جراحات مثخنة ، وأصيب جماعة من فرسانه ، وانقلب منهزما ، فغضب عند ذلك على أهل إلبيرة فأغرمهم مغرما فدحهم ، واستعمل عليهم حفص بن المرّة ، فلم يزل يعمل الحيل على سوّار حتى أوقع به ، وأتى بجثته إلى إلبيرة ، وحمل رأسه إلى ببشتر ، واستشرى داؤه ، وأعيا أمره ، فاتصل ملكه بالقواعد والأقطار ، وغلب أكثر المدن ما بين الموسّطة والغرب ، وأحدق ملكه بقرطبة ، وحجر عليها الخيل من حصن بلي من حصون قبرة ، فجلت الكنبانية « 1 » ، وامتدّ إلى بنيان المعاقل . ولمّا رأى الأمير محمد « 2 » ما أحاط به منه ، تأهّب إلى غزوه ، ونزل حصن بلي ، وناهضه ، فأوقع به ، وهزمه وألجأه إلى أن سلّم في حصنه . فلمّا خرج منه بمن معه ، تطيّرهم ريح الفرار والسيوف تأخذهم ، استولى الخليفة « 3 » على الحصن . وفي ذلك يقول أحمد بن عبد ربه ، شاعر دولتهم « 4 » : [ الرمل ]
وله يوم بليّ وقعة * لم تدع للكفر رأسا في ثبج
لم يجد إبليس في حومتها * نفعا من رهبة حيث بلج
دفعتهم حملة السّيل إلى * كافح الأمواج مخض للّجج « 5 »
فتح اللّه على الدّين به * وعلى الإسلام يا عامر تتج
وكان هذا الفتح سنة سبع وسبعين ومائتين « 6 » . ثم استخلص مدينة إستجّة . وفاته : قال : ومن هذا العهد أدبر أمر ابن حفصون ، وتوقّف ظهوره ، بعد تخبّط شديد ، ولجاج كبير ، وشرّ مبير ، وكانت وفاته ببشتر ، موضع انتزائه على عهد
هامش
( 1 ) الكنبانية : كلمة إسبانيةCampana، وتعني الأرض الجرداء . راجع نفح الطيب ( ج 4 ص 191 ) حاشية المحقق . ( 2 ) الصواب : الأمير عبد اللّه بن محمد ، الذي حكم الأندلس من سنة 275 إلى سنة 300 ه . والذي هزم ابن حفصون كما سيأتي بعد أسطر ، وذلك في سنة 278 ه . ( 3 ) لم يكن عبد اللّه بن محمد خليفة ، بل كان أميرا . ( 4 ) هذه الأبيات لم ترد في ديوان ابن عبد ربه . ( 5 ) في الأصل : « مخضّ اللّجج » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 6 ) الصواب أن فتح حصن بلاي كان سنة 278 ه ، كما جاء في المقتبس بتحقيق العربي ( ص 116 ) وفي البيان المغرب ( ج 2 ص 123 ) .