تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من عام تسعة وأربعين وسبعمائة . واستمرت أيامه أثناء الفتنة وارتاش ، وأقام رسم الإمرة ، وجدّد ملك قومه . واستمرت حاله إلى أن أوقع بهم ملك « 1 » المغرب ، أمير المسلمين أبو عنان الوقيعة المصطلمة « 2 » التي خضدت الشوكة ، واستأصلت الشّأفة . وتحصّل عثمان في قبضته . ثم ألحقت النكبة به أخاه « 3 » ، فكانت سبيلهما في القتل صبرا عبرة ، وذلك في وسط ربيع الأول من عام التاريخ . وبتونس : الأمير أبو يحيى أبو بكر ابن الأمير أبي زكريا ابن الأمير أبي إسحاق ابن الأمير أبي زكريا « 4 » ، إلى أن هلك . وولي الأمر « 5 » ولده عمر ، ثم ولده أحمد ، ثم عاد الأمر إلى عمر . ثم استولى ملك المغرب السلطان أبو الحسن على ملكهم . ثم ضمّ نشرهم بعد نكبته وخروجه عن وطنهم على أبي إسحاق بن أبي بكر . ومن ملوك النصارى بقشتالة : ألفنش « 6 » بن هرنده بن دون جانجه بن ألفنش المستولي على قرطبة ، ابن هرنده المستولي على إشبيلية ، إلى عدد جمّ . وكان « 7 » طاغية مرهوبا ، وملكا مجدودا . هبّت له الريح ، وعظمت به إلى المسلمين النكاية . وتملّك الخضراء بعد أن أوقع بالمسلمين الوقيعة الكبرى « 8 » العظمى بطريف . ثم نازل جبل الفتح ، وكاد يستولي « 9 » على هذه الجزيرة ، لولا أن اللّه تداركها بجميل صنعه وخفيّ لطفه ، لا إله إلّا هو . فهلك بظاهره في محلّته حتف أنفه ليلة عاشوراء من عام أحد وخمسين وسبعمائة ، فتنفس المخنّق ، وانجلت الغمّة ، وانسدل السّتر . كنت منفردا بالسلطان ، رحمه اللّه ، وقد غلب اليأس ، وتوقّعت الفضيحة ، أؤنسه بعجائب الفرج بعد الشدة ، وأقوي بصيرته في التماس لطف اللّه ، وهو يرى الفرج بعيدا ، ويتوقع من الأمر عظيما . وورد الخبر بمهلكه ، فاستحالت الحال إلى ضدها من السّرور والاستبشار ، والحمد للّه على نعمه . وفي ذلك قلت « 10 » : [ الطويل ]
ألا حدّثاني « 11 » فهي أم الغرائب * وما حاضر في وصفها مثل غائب
هامش
( 1 ) في اللمحة : « بهم السلطان أبو عنان . . . » . ( 2 ) في اللمحة : « المستأصلة » . ( 3 ) في اللمحة : « أخاه أبا ثابت » . ( 4 ) في اللمحة : « زكريا بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص إلى أن هلك » . ( 5 ) كلمة « الأمر » ساقطة في اللمحة . ( 6 ) في اللمحة : « ألفونش » . ( 7 ) في اللمحة : « وكان هذا الطاغية » . ( 8 ) كلمة « الكبرى » ساقطة في اللمحة . ( 9 ) في اللمحة : « يستولي على الأندلس » . ( 10 ) في اللمحة : « وفي ذلك قلت من كلمة استعجلتها في مخاطبة السلطان ، رحمه اللّه تعالى ، وأولها » . ( 11 ) في اللمحة : « حدثاها » .