ألهنشه قلعة يحصب الماسة الجوار من حضرته ، واستيلائه عليها ، وعلى باغة . ثم منازلة الجزيرة الخضراء عشرين شهرا ، أوجف خلالها بجيوش المسلمين من أهل العدوتين إلى أرضه . ثم استقرّ منازلا إياها إلى أن فاز بها قداحه ، والأمر للّه العلي الكبير ، في قصص يطول ذكره ، تضمن ذلك « طرفة العصر » من تأليفنا . ثم تهنأ السلم ، والتحف جناح العافية والأمنة برهة ، رحمه اللّه .
وفاته « 1 » : وما استكمل أيام حياته ، وبلغ مداه ، أتمّ ما كان شبابا واعتدالا وحسنا وفخامة وعزّا ، حتى أتاه أمر اللّه من حيث لا يحتسب ، وهجم « 2 » عليه يوم عيد الفطر ، من عام خمسة وخمسين وسبعمائة ، في الركعة الأخيرة ، رجل من عداد الممرورين « 3 » ، رمى بنفسه عليه ، وطعنه بخنجر كان قد أعدّه « 4 » ، وأغرى بعلاجه ، وصاح ، وقطعت الصلاة ، وقبض عليه ، واستفهم ، فتكلم بكلام مخلّط ، واحتمل إلى منزله ، على فوت لم يستقر به ، إلّا وقد قضى ، رحمه اللّه ورضي عنه ، وأخرج ذلك الخبيث « 5 » للناس ، وقتل وأحرق بالنار ، مبالغة في التشفي ، ودفن السلطان عشية اليوم في مقبرة قصره لصق والده « 6 » ، وولي أمره ابنه أبو عبد اللّه محمد ، وبولغ في احتفال قبره ، بما أشف على من تقدمه ، وكتب عليه ما نصه :
« هذا قبر السلطان الشهيد ، الذي كرمت أحسابه وأعراقه ، وحاز الكمال خلقه وأخلاقه ، وتحدّث بفضله وحلمه شام المعمور وعراقه ، صاحب الآثار السّنيّة ، والأيام الهنيّة ، والأخلاق الرضيّة ، والسير المرضيّة . الإمام الأعلى ، والشّهاب الأجلى ، حسام الملة ، علم الملوك الجلّة ، الذي ظهرت عليه عناية ربّه ، وصنع اللّه له في سلمه وحربه . قطب الرّجاحة والوقار ، وسلالة سيّد الأنصار ، حامي حمى الإسلام برأيه ورايته ، المستولي في « 7 » ميدان الفخر على غايته ، الذي صحبته عناية اللّه في بداية أمره وغايته ، أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف ابن السلطان الكبير ، الإمام الشهير ، أسد دين اللّه ، الذي أذعنت الأعداء لقهره ، ووقفت الليالي « 8 » والأيام عند نهيه وأمره . رافع ظلال العدل في الآفاق ، حامي حمى السّنة بالسمر الطوال والبيض الرّقاق ، مخلّد صحف الذّكر الخالد والعزّ الباقي ، الشّهيد السعيد المقدس أبي الوليد ، ابن الهمام الأعلى الطاهر النسب والذات ، ذي العز البعيد الغايات ، والفخر الواضح الآيات ، كبير الخلافة النصرية ، وعماد الدولة الغالبيّة ، المقدس
هامش
( 1 ) قارن باللمحة البدرية ( ص 110 ) .
( 2 ) في اللمحة : « فهجم » .
( 3 ) في اللمحة : « رجل ممرور ، ورمى نفسه » .
( 4 ) في اللمحة : « اتخذه » .
( 5 ) في اللمحة : « الممرور » .
( 6 ) في اللمحة : « أبيه » .
( 7 ) في اللمحة : « من » .
( 8 ) في اللمحة : « الأيام والليالي » .