تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تولّى الملك عام ثمانية عشر كما تقدم ، وتهنّأه إلى أن تأكّدت الوحشة بينه وبين السلطان ملك المغرب ، فتحرّك لمنازلته ، وأخذ بكظمه « 1 » ، وحصره سنين ثلاثا ، واقتحم عليه ملعب البلدة ليلة سبع وعشرين من رمضان عام سبعة « 2 » وثلاثين وسبعمائة . وفي غرّة شوال منها ، دخل « 3 » البلد من أقطاره عنوة ، ووقف هو وكبير ولده برحبة قصره ، قد نزعا لام الحرب المانعة من عمل السلاح استعجالا للمنيّة ورغبة في الإجهاز ، وقاما مقام الثّبات والصبر والاستجماع ، إلى أن كوثرا وأثخنا ، وعاجلتهما « 4 » منيّة العزّ قبل شدّ الوثاق ، وإمكان الشّمات ، واستولى على الملك « 5 » ملك المغرب . وفي ذلك قلت من الرّجز المسمى بقطع السلوك في الدول الإسلامية ، مما يخص « 6 » ملوك تلمسان ، ثم أميرها عبد الرحمن هذا « 7 » : [ الرجز ]
وحلّ فيها عابد الرحمن * فاغترّ بالدنيا وبالزمان
وسار فيها مطلق العنان * من مظهر سام إلى جنان
كم زخرفت « 8 » علياه من بنيان * آثاره تنبي عن العيان
وصرف العزم إلى بجايه * فعظمت في قومها النّكايه
حتى ما إذا مدّة الملك انقضت * وأوجه الأيام عنهم أعرضت
وحقّ حقّ الدهر فيها ووجب * وكتب اللّه عليها ما كتب
حثّ إليها السير ملك المغرب * يا لك من ممارس مجرّب
فغلب القوم بغير عهد * بعد حصار دائم وجهد
فأقفرت من ملكهم أوطانه * سبحان من لا ينقضي سلطانه
ثم نشأت لهم بارقة ، لم تكد تقد حتى خبت « 9 » ، عندما جرت على السلطان أبي الحسن الهزيمة بالقيروان ؛ وانبتّ عن أرضه ، وصرفت البيعة في الأقطار إلى ولده ، وارتحل إلى طلب منصور ابن أخيه ، المنتزي « 10 » بمدينة فاس ، فدخلوا تلمسان ، وقبضوا على القائم بأمرها ، وقدّموا على أنفسهم عثمان بن يحيى بن عبد الرحمن بن يغمراسن ، المتقدم الذكر في رسم عثمان ، وذلك في الثامن والعشرين لجمادى الآخرة
هامش
( 1 ) في اللمحة : « بمخنقه » . ( 2 ) في اللمحة : « ثمانية » . ( 3 ) في اللمحة : « دخل عليه المدينة عنوة » . ( 4 ) في اللمحة : « فعاجلتهما ميتة العزّ » . ( 5 ) في اللمحة : « على ملك بني زيان ملك المغرب ، واندرج فيه إلى هذا العهد » . ( 6 ) في اللمحة : « يختص » . ( 7 ) في اللمحة : « الرحمن ما نصّه » . ( 8 ) في الأصل : « زخرف » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من اللمحة البدرية . ( 9 ) قوله : « لم تكد . . . خبت » ساقط في اللمحة البدرية . ( 10 ) في اللمحة : « الداعي لنفسه بمدينة . . . » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 288 | لسان الدين ابن الخطيب