تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
محلّه . وكيف بسهم أخطأ ذاتكم الشريفة ، أن يقال فيه : أصمى وأجهز ، والأمل بعد بقائكم أن يقال فيه : تعذّر أو أعوز . إنما الآمال ببقائكم للملإ منوطة ، وسعادة الإسلام بحياتكم المتّصلة مشروطة . ومنها : فأي ترح يبقى بعد هذا الفرح ، وأي كسل ينشأ بعد هذا المرح . إن أفل البدر ، فقد تبلّج الفجر ، أو غاض النّيل فقد فاض البحر . وإن مال فلك الملك فقد عاد إلى مداره ، وإن أذنب الدّهر فقد أحسن ما شاء في اعتذاره . إنما هذا الخطب وهنّ أعقبه ضوء النهار ، وسطعت بعده أشعة الأنوار ، وصمصامة أغمدت وسلّ من بعدها ذو الفقار . ومنها : وإنّنا لما . . . « 1 » عن حقّه ورصدنا طالعه في أفقه قابلنا الواقع بالتّسليم ، والمنحة الرّادفة بالشكر العظيم ، وأنسنا في غمام الهدنة ربّ هذا الإقليم . وقلنا استقرّ الحق ووضحت الطرق ، وهوى الرّائد وصدق البرق ، وتقرّرت القاعدة وارتفع الفرق ، واستبشر بإبلال المغرب أخوه الشّرق . وثابت آمال أولي الجهاد إلى اقتحام فرضة المجاز ، وأولي الحج إلى مرافقه ركب الحجاز ، وآن للدنيا أن تلبس الحلى العجيبة بعد الابتزاز . والحمد للّه الذي زيّن بكم أفق الملك ، وكيّف بسعدكم نظم ذلك السّلك . وهنّأ اللّه إيالتكم العباد والبلاد ، والحجّ والجهاد . وصدّق الظنون الذي في مقامكم الذي جاز في المكارم الآماد . بادرنا ، أيّدكم اللّه ، من برّكم إلى غرضين ، وقمنا من حقّ عزائكم وهنائكم بواجبين مفترضين وشرعنا ومن لدينا أن نباشر بالنفوس هذين القصدين . إلّا أننا عاقنا عن ذلك ما اتصل بنا من العدوّ الذي بلينا بجواره ، ورمينا بمصابرة تيّاره ، وإلّا فهذا الغرض قد كنّا لا نرى فيه بإجراء الاستنابة ، ولا نحظى غيرنا بزيارة تلك المثابة . فليصل الفضل جلالكم ، ويقبل العذر كمالكم . وإذا كان الاستخلاف مما تحتمله العبادة ، ولا ينكره عند الضرورة العرف والعادة ، فأحرى الأخوة والودادة ، والفضل والمجادة . فتخيرنا جهدنا ، واصطفينا لباب اللّباب فيمن عنادنا ، فعينّا فلانا . واتصلت أيامه إلى آخر مدته . وبمدينة « 2 » تلمسان : عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيّان ، يكنى أبا تاشفين . وقد تقدم « 3 » ذكره ، وهو الذي انقضى ملك بني زيّان على يده « 4 » .
هامش
( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) في اللمحة البدرية : « وبتلمسان » . ( 3 ) في اللمحة : « مرّ » . ( 4 ) في اللمحة : « على يده لأول مدته » .