وفاته : توفي بمكة ، شرّفها اللّه تعالى ، يوم الخميس التاسع لشوال من عام تسعة وستين وستمائة « 1 » .
وفيما يسمى بإحدى عيون الإسلام من الأسماء العينية وهم عتيق وعمر وعثمان وعلي ، وأولا الأمراء والملوك وهم ما بين طارىء وأصلي وغريب
عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر الإسلامي « 2 » ابن كسمسم بن دميان بن فرغلوش بن أذفونش « 3 »
كبير الثوار ، وعظيم المنتزين ، ومنازع الخلفاء بالأندلس .
أوليته وحاله : قال صاحب التاريخ « 4 » : أصله من رندة ، من كورة تاكرنّا ، وجدّه جعفر إسلامي ، وانتقل إلى رندة ؛ لأمر دار عليه بها في أيام الحكم بن هشام ، فسكن قرية طرجيلة من كورة ريّه المجاورة لحصن أوطة ، فاستوطن بها ، وأنسل بها عمر ، ثم أنسل بها عمر حفصا ، وفخّم فقيل حفصون . ثم أنسل عمر هذا الثائر مع أخوة له ، منهم أيوب وجعفر . ولمّا ترعرع عمر ، ظهر له من شراسته وعتوّه ما لم يعدم معه أبواه هربا عن مواضعهما ، فزالا عن وطنهما ، فذكر أنه لم يمسك من حين كان عن أحد ممن ناظره ، ولا سكت عن أقبح ما يمكن من السّب لمن عاتبه ، وأنه قتل أحد جيرانه على سبب يسير دافعه عنه ، فتغرّب لذلك عن الموضع زمانا .
وذكر ابن القوطيّة « 5 » أن عامل ريّه « 6 » عاقبه في جناية وفرّ إلى العدوة ، وصار يتهرّب عند خياط كان من أهل ريّه ، فبينا هو جالس في حانوته يوما إذ أتاه شخص
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات ( ج 2 ص 254 ) : « ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة ، وله من العمر خمس وخمسون سنة » . وجاء في البداية والنهاية أنه ولد سنة 614 ه ، وتوفي 28 شوال بمكة سنة 669 ه .
( 2 ) أي إنّ جدّه جعفر هو أول من أسلم من أسلافه .
( 3 ) ترجمة عمر بن حفصون في تاريخ افتتاح الأندلس ( ص 103 ) وجذوة المقتبس ( ص 301 ) وبغية الملتمس ( ص 406 ) والمقتبس بتحقيق العربي ( ص 78 ) والمقتبس بتحقيق مكي ( ص 199 ، 393 ) والمقتبس بتحقيق ب . شالمينا وف . كورنيطي ( ص 112 ) وكتاب العبر ( م 4 ص 286 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 106 ، 131 ) .
( 4 ) قارن بالبيان المغرب ( ج 2 ص 106 ) .
( 5 ) تاريخ افتتاح الأندلس ( ص 103 - 105 ) .
( 6 ) عامل رية ، كما في المصدر السابق ، هو أحد بني خالد ، المعروف بدونكير .