واكفروا بالحقيقة التي في زمانكم هذا ، وقولوا عليها وعلى أهلها لعنة اللّه ؛ لأنها حقيقة كما سمّي اللّديغ سليما ، وأهلها مهملون حدّ الحلال والحرام ، مستخفّون بشهر الصوم والحج وعاشوراء والإحرام ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون .
ومنها : واعلموا أن القريب إليّ منكم ، من لا يخالف سنّة أهل السّنّة ويوافق طاعة رب العزّة والمنّة ، ويؤمن بالحشر والنار والجنّة ، ويفضل الرّؤية على كل نعمة ، ويعلم أن الرّضوان بعدها ، أجلّ كل رحمة ، ثم يطلب الذّات بعد الأدب مع الصفات والأفعال ، ويغبط نفسه بالمشاهدة في النوم والبرزخ والأحوال ، وكل مخالف سخيف ، متّهم منه الفساد ، وإن كان من إخوانكم ، فاهجروه في اللّه ، ولا تلتفتوا إليه ، ولا تسلموا له في شيء ، ولا تسلّموا عليه حتى يستغفر اللّه العظيم بمحضر الكل منهم ، ويرضى عن نفسه وحاله وعنكم ، ويخرج من صفاته المذمومة ، ويترك نظام دعوته المحرومة . وأنا مذ أشهدت اللّه العظيم ، أني قد خرجت من كل مخالف متخلّف العقل واللسان ، ولا نسبة بيتي وبيته في الدنيا والآخرة ، فمن زلّ قدمه يستغفر اللّه ، ولا يخدعه قدمه ، وأمثال هذا كثير .
دخوله غرناطة : أخبرني غير واحد من أصحابنا المعتنين بهذا ، أنه دخل غرناطة في رحلته ، وأظنّه يجتاز إلى سبتة ، وأنه حلّ وسطه ، على اصطلاح الفقراء ، برابطة العقاب « 1 » من خارجها ، في جملة من أتباعه .
شعره : وشعره كثير ، مما حضرني منه الآن قوله « 2 » : [ البسيط ]
كم ذا تموّه بالشّعبين والعلم * والأمر أوضح من نار على علم « 3 »
وكم تعبّر على سلع وكاظمة * وعن زرود وجيران بذي سلم
ظللت تسأل « 4 » عن نجد وأنت بها * وعن تهامة ، هذا فعل متّهم
في الحيّ حيّ سوى ليلى فتسأله « 5 » * عنها ! سؤالك وهم جرّ للعدم
هامش
( 1 ) رابطة العقاب أو رباط العقاب : كانت تخصص للعبادة ، وكانت على مقربة من مدينة غرناطة .
الإحاطة ( ج 2 ص 155 ) حاشية رقم 4 من تعليق الأستاذ محمد عبد اللّه عنان .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 2 ص 413 ) .
( 3 ) العلم ، بالفتح : الجبل . مختار الصحاح ( علم ) .
( 4 ) في الأصل : « تسأل » ، والتصويب من النفح .
( 5 ) رواية صدر البيت في الأصول هي :في الحي حتى ولا سوى ليلى وتسألهاوكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، والتصويب من نفح الطيب .