هذا الغرض عند ذكره حكماء الملة . وأما ما ينسب إليه من آثار السّيمياء والتصريف فكثير .
تواليفه : وتواليفه كثيرة تشذّ عن الإحصاء ، منها كتابه المسمى بالبدّ « بدّ العارف » ، وكتاب الدّرج ، وكتاب الصفر ، والأجوبة اليمينة ، والكلّ والإحاطة . وأما رسائله في الأذكار ، كالنورية في ترتيب السلوك ، وفي الوصايا والعقايد فكثير ، يشتمل على ما يشهد بتعظيم النبوة ، وإيثار الورع ، كقوله من رسالة « 1 » : « سلام اللّه عليك ورحمته . سلام اللّه عليك ثم سلام مناجاتك . سلام اللّه ورحمته الممتدّة على عوالمك كلّها ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، وصلّى اللّه عليك كصلاة إبراهيم من حيث شريعتك ، وكصلاة أعزّ ملائكته من حيث حقيقتك ، وكصلاته من حيث حقه ورحمانيته . السلام عليك يا حبيبه « 2 » . السلام عليك يا قياس الكمال ، ومقدّمة السعد « 3 » ، ونتيجة الحمد ، وبرهان المحمود ، ومن إذا نظر الذهن إليه قد أنعم العيد « 4 » ، السلام عليك يا من هو الشرط في كمال الأولياء ، وأسرار مشروطات الأزكياء الأتقياء . السلام عليك يا من جاوز في السماء « 5 » مقام الرّسل والأنبياء ، وزاد رفعة ، واستولى على ذوات الملأ الأعلى ، ولم يسعه في وجهته تلك إلّا ملاحظة الرّفيق الأعلى ، وذلك قوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 )
« 6 » إلى الأخرى والأولى ، لا إلى الآخرة والأولى ، وبلغ الغاية والمطلوب ، التي عجزت عنه قوة ماهيّة النّهى ، وزاد بعد ذلك حتى نظر تحته من ينظر دونه سدرة المنتهى ، إلى استغراق كثير ، أفضى إلى حال من مقام » .
ومن وصاياه يخاطب تلاميذه وأتباعه : حفظكم اللّه ، حافظوا على الصلوات ، وجاهدوا النفس في اجتناب الشهوات ، وكونوا أوّابين ، توّابين ، واستعينوا على الخيرات بمكارم الأخلاق ، واعملوا على نيل الدّرجات السّنية ، ولا تغفلوا عن الأعمال السّنيّة ، وحصّلوا مخصص الأعمال الإلهية ومهملها ، وذوقوا مفصّل الذات الرّوحانية ومحملها ، ولازموا المودة في اللّه بينكم ، وعليكم بالاستقامة على الطريقة ، وقدموا فرض الشريعة على الحقيقة ، ولا تفرقوا بينهما ؛ لأنهما من الأسماء المترادفة ،
هامش
( 1 ) الرسالة في نفح الطيب ( ج 2 ص 412 ) .
( 2 ) في النفح : « يا حبيب اللّه » .
( 3 ) في النفح : « العلم » .
( 4 ) في النفح : « . . . إليه قرأ ( نعم العبد ) » . وهي سورة ص 38 ، الآية 30 .
( 5 ) في النفح : « السماوات » .
( 6 ) سورة الأعلى 87 ، الآية 1 .