التعظيم الغاية . وعاقه الخوف من أمير المدينة المعظمة النبوية ، عن القدوم عليها ، إلى أن توفي ، فعظم عليه الحمل لأجل ذلك ، وقبحت الأحدوثة .
شهرته « 1 » ومحلّه من الإدراك :
أما اضطلاعه ، فمن وقف على « البدّ » من كتبه ، رأى سعة ذرعه وانفساح مدى نظره ، لما اضطلع به من الآراء والأوضاع والأسماء ، والوقوف على الأقوال ، والتعمق في الفلسفة ، والقيام على مذاهب المتكلمين ، بما « 2 » يقضي منه العجب « 3 » .
ولما وردت على سبتة المسائل الصّقلية ، وكانت جملة من المسائل الحكمية ، وجهها علماء الروم تبكيتا للمسلمين ، انتدب إلى الجواب عنها ، على فتيّ من سنّه ، وبديهة من فكرته . وحدّثني شيخنا أبو البركات « 4 » ، قال « 5 » : حدّثني أشياخنا من أهل المشرق ، أن الأمير أبا عبد اللّه بن هود ، سالم طاغية النصارى ، فنكث عهده « 6 » ، ولم يف بشرطه ، فاضطرّه ذلك إلى مخاطبته « 7 » إلى القومس الأعظم برومة ، فوكّل أبا طالب بن سبعين ، أخا أبي محمد « 8 » ، المتكلم عنه ، والاستظهار بالعقود بين يديه . قال : فلما « 9 » بلغ باب ذلك الشخص المذكور برومة ، وهو بلد لا تصل إليه المسلمون ، ونظر إلى ما بيده ، وسئل عن نفسه ، كلّم ذلك القسّ من دنا منه محلّه من علمائهم بكلام ، ترجم لأبي طالب بما معناه : اعلموا أنّ أخا هذا ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه .
دعواه وإزراؤه :
وقد شهر « 10 » عنه في هذا الباب كثير ، واللّه أعلم باستحقاقه رتبة ما ادعاه أو غير ذلك . فقد ذكروا أنه قال : وقد مرّ ذكر الشيخ أبي مدين رحمه اللّه : « شعيب عبد عمل ، ونحن عبيد حضرة » « 11 » . وقال لأبي الحسن الشّشتري عندما لقيه ، وقد سأله عن وجهته ، وأخبره بقصده الشيخ أبا أحمد ، إن كنت تريد الجنة فشأنك ومن قصدت ، وإن كنت تريد ربّ الجنة فهلم إلينا . وفي كتاب « البدّ » ما يتشوف إليه من
هامش
( 1 ) ورد بعض هذا النص في نفح الطيب ( ج 2 ص 411 ) .
( 2 ) في النفح : « منه » .
( 3 ) لهنا فقط ورد النص في النفح .
( 4 ) هو أبو البركات ابن الحاج البلفيقي كما ورد في نفح الطيب ( ج 2 ص 411 ) .
( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 2 ص 411 ) .
( 6 ) في النفح : « فنكث به » .
( 7 ) في النفح : « مخاطبة القسّ الأعظم برومية » .
( 8 ) في النفح : « أبي محمد عبد الحق ابن سبعين في التكلم عنه » .
( 9 ) في النفح : « فلما بلغ ذلك الشخص رومية » .
( 10 ) قارن بنفح الطيب ( ج 2 ص 411 - 412 ) .
( 11 ) هنا ينتهي النص في نفح الطيب .