مقتله : قال الملّاحي : كان من الأعلام ، وعدّ في الشعراء والفرسان والخطباء والبلغاء ، خطب بين يدي الخليفة « 1 » المنذر ، وهو حدث ، أول ما أفضت الخلافة إليه ، وعليه قباء خزّ ، وقد تنكّب قوسا عربية ، والكنانة بين يديه . خطب خطبة بليغة ، وصلها بشعر حسن ، ولم يزل اللّواء يتردد عليه في العزّ والمقام ، ويخطب في أعلى المنبر في المسجد الجامع بإلبيرة . وسجل له الخليفة « 2 » عبد اللّه على الكورة ، إلى أن همّ بالقيام على بني أمية عندما اشتدّت شكيمته ، وظهر على عمر بن حفصون إلى أن قتل بسبب امرأة ، تمت عليه الحيلة لأجلها بدار يهودية ، إذ كان منحطّا في هوى نفسه ، فطاح في ذي قعدة سنة أربع وثمانين ومائتين « 3 » ، وصار أمر العرب بعده إلى محمد بن أضحى ، حسبما يتقرّر في مكانه .
ومن ترجمة الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء
سهل بن محمد بن سهل بن مالك بن أحمد بن إبراهيم ابن مالك الأزدي « 4 »
صدر هذا البيت ، وياقوتة هذا العقد ، يكنى أبا الحسن . قال أبو جعفر بن مسعدة : كان رأس الفقهاء وخطيب الخطباء البلغاء ، وخاتمة رجال الأندلس .
تفنّن في ضروب من العلم ، وبالجملة فحاله ووصفه في أقطار الدنيا ، لا يجمله أحد ، فحدّث عن البحر ولا حرج ، ضنّ الزمان أن يسمح برجل حاز الكمال مثله .
هامش
( 1 ) هو المنذر بن محمد ، وكان أميرا وليس خليفة ، وقد حكم الأندلس من سنة 273 ه إلى سنة 275 ه .
( 2 ) هو الأمير عبد اللّه بن محمد ، الذي حكم الأندلس من سنة 275 ه إلى سنة 300 ه .
واستعمال ابن الخطيب تعبير « الخليفة » ليس في محلّه ؛ لأن الخلافة في الأندلس أول من تلقّب بها هو عبد الرحمن الناصر ، وذلك في عام 316 ه .
( 3 ) جاء في جذوة المقتبس ( ص 229 ) وبغية الملتمس ( ص 307 ) أن سعيد بن جودي كان في عهد عبد الرحمن الناصر . والمعروف أن الناصر حكم الأندلس من سنة 300 ه إلى سنة 350 ه .
( 4 ) ترجمة سهل بن مالك في رايات المبرزين ( ص 149 ) والتكملة ( ج 4 ص 125 ) والمغرب ( ج 2 ص 105 ) واختصار القدح المعلّى ( ص 60 ) والذيل والتكملة ( ج 4 ص 101 ) والوافي بالوفيات ( ج 16 ص 23 ) وبغية الوعاة ( ص 264 ) وزاد المسافر ( ص 96 ) وبرنامج شيوخ الرعيني ( ص 59 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 327 ) و ( ج 5 ص 139 ، 157 ) .