إذا أهمّ بني الدنيا نعيمهم * فهمّها البيض والجرد السّلاهيب
فوق الكواكب مضروب سرادقها * منها « 1 » على أفق الأفلاك تطنيب
كرعت في ظلّها الصافي بسلسلها * كأنها لك في المشروب شرّيب
في قبية من بني الآمال قد قرعت * سهم إلى طلب العليا طبابيب
إذا حضرنا طعاما فهو « 2 » مأدبة * وإن سمعنا كلاما فهو تأديب
ومن يلذ بأبي إسحاق كان له * أعلاق مال وأغلاق وتهذيب
يا مالك « 3 » السّرّ من قلبي ويا ملكا * إن ناب خطب فمن جدواه تأنيب
هب القرار لآمال مسافرة * وقد أضرّ بها بعد وتغريب
ففي يمينك وهّابا ومنتظما * بسط وقبض وترغيب وترهيب
وما يصرّ كتابا راق منظره * إن ناله من تراب الأرض تتريب
لك السّيادة لا يلقى لسؤددها * مثل وإن طال تنقير وتنقيب
عزم كحدّ سنان الرّمح يصحبه * عدل كما اعتدلت فيه الأنابيب
كمال نفسك للأرواح تكملة * وذكر فضلك للأرواح تشبيب
وعرف ذاتك كاف في تعرّفنا * بنفحة الطّيب يدري أنّه طيب
إذا ذكرت فللأشعار مضطرب * رحب المجال وللألحان تطريب
سر حيث شئت موفّى من مكارمها * يهابك الدهر والشّبان والشّيب
في غرّة تخلق الأيام جدّتها * لها على أفق الأملاك تطنيب
ومن نمط النّسيب والأوصاف قوله وهو بسبتة بعد وصوله من مراكش ، وهو مما طار من شعره « 4 » : [ الكامل ]
لمّا حططت « 5 » بسبتة قتب « 6 » النوى * والقلب يرجو أن تحوّل « 7 » حاله
والجوّ مصقول الأديم كأنما * يبدي الخفيّ من الأمور صقاله
هامش
( 1 ) كلمة « منها » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا .
( 2 ) في الأصل : « فهي » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .
( 3 ) في الأصل : « يا ملدّ » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .
( 4 ) الأبيات عدا البيت الثاني ، في رايات المبرزين ( ص 149 ) واختصار القدح المعلى ( ص 62 ) .
ووردت كلها في نفح الطيب ( ج 5 ص 158 ) والذيل والتكملة ( ج 4 ص 106 ) .
( 5 ) في رايات المبرزين واختصار القدح : « لمّا أنخت » .
( 6 ) القتب : إكاف البعير ، وقد استعاره الشاعر للنوى تخييلا .
( 7 ) في النفح : « أن يحوّل » .