أوّليّته : معروفة .
حاله : كان أديبا شاعرا ، مجموع خلال فاضلة ، أصيل الرأي ، راجح العقل ، ثبتا . ولي الخلافة غلابا ، وقعصا ، ومنازعة ، وأوقع بأهل قرطبة وقائع أبادتهم .
وخلع ثم عادت دولته ، وجرت له وعليه الهزائم ، على قصر أمد خلافته ، لقيام البربر بدعوته ، وتدويخ البلاد باسمه ، في أخبار فيها عبرة ، دخل في بعض حركاتها وهو لاتها المبيرة ، إلى أن طحنته رحى الفتنة ، وشيكا عن دنيا غير هنيّة ، وصبابة ليست بسنيّة .
شعره : من شعره يعارض المقطوعة الشهيرة المنسوبة للرشيد « 1 » : [ الكامل ]
عجبا يهاب اللّيث حدّ سناني * وأهاب لحظ فواتر الأجفان
فأقارع « 2 » الأهوال لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران
وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظّلماء لحن لناظري * من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال وتلك أخت « 3 » المشتري * حسنا ، وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهنّ السّلوّ إلى الهوى * فقضى بسلطان على سلطاني « 4 »
فأبحن من قلبي الحمى وتركنني * في عزّ ملكي كالأسير العاني « 5 »
لا تعذلوا ملكا تذلّل للهوى « 6 » * ذلّ الهوى عزّ وملك ثان
مقتله : قتله علي بن حمّود ، المتقدم الذكر ، متولّي الأمر بعده ، صبرا بيده ، بدم هشام المؤيد ، وقال لما زحف إليه : لا يقتل الزّلطان إلّا الزّلطان ، يعني السّلطان ، إذ كان بربري اللسان ، وذلك في أخريات المحرم من سنة سبع وأربعمائة .
هامش
( 1 ) الرشيد : هو الخليفة هارون الرشيد ، ومقطوعته التي يشير إليها ابن الخطيب مطلعها هو :
[ الكامل ]ملك الثلاث الآنسات عناني * حللن من قلبي بكلّ مكانالذخيرة ( ق 1 ص 47 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 9 ) وجذوة المقتبس ( ص 22 ) وبغية الملتمس ( ص 26 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 118 ) . وأبيات الخليفة سليمان المستعين الواردة أعلاه في الذخيرة ( ق 1 ص 47 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 119 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 9 ) وجذوة المقتبس ( ص 21 ) وبغية الملتمس ( ص 25 - 26 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 412 ) .
( 2 ) في معظم المصادر : « وأقارع » .
( 3 ) في معظم المصادر : « بنت » .
( 4 ) في الأصل : « سلطان » بدون ياء ، والتصويب من المصادر .
( 5 ) في الأصل : « العان » ، والتصويب من المصادر .
( 6 ) في نفح الطيب : « في الهوى » .