أموالا عريضة . ولمّا ظهر سبطه وليّ اللّه أبو أحمد « 1 » شيخ المريدين بذلك الصقع ، وظهرت عليه البركات ، وشهدت بولايته الكرامات ، غمرتهم بركته ، ونوّهت بهم شهرته ، إلى أن استولى العدو على تلك الجهات ، بعد وفاة الشيخ ، رضي اللّه عنه ، فهاجرت ذريته إلى غرناطة ، بعد استيطانهم مدينة ألش ، وبنوا بالرّبض المعروف بربض البيّازين ، واقتطعوا وامتطوا ، واتخذوا دار إقامة ، وانتشرت به نحلتهم الإرادية « 2 » ، وانضمّ إليهم من تبعهم من جالية أهل الشرق ، وتقدّم هذا الشيخ بعد ، شيخا ويعسوبا وقاضيا وخطيبا به ، بعد خاله ، رحمه اللّه ، فقام بالأعباء ، سالكا سنن الصالحين من أهل الجلد والجدّة والقوة والرجولة ، من الإيثار والمثابرة على الرباط ، والحفوف « 3 » إلى الجهاد ، كان مليح الشّيبة ، كثير التّخلق ، جمّ التواضع ، مألفا للغرباء ، مبذول البشر ، حسن المشاركة ، رافضا للتصنّع ، مختصر المطعم والملبس ، بقية من بقايا الجلّة ، معتمدا في مجالس الملوك بالتّجلّة .
مشيخته : يحمل عن والده أبي علي ، وعن خاله ، وعن الخطيب أبي الحسن ابن فضيلة ، وغيرهم .
تواليفه : له تأليف في تحريم « 4 » سماع اليراعة المسماة بالشّبّابة ، وعلى ذلك درج جمهورهم .
مولده : في ذي القعدة من عام ثلاثة وخمسين وستمائة .
وفاته : توفي في عاشر شوال من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ، وكان الحفل في جنازته يشذّ عن الوصف ، ودفن بمقبرتهم .
غالب بن علي بن محمد اللخمي الشقوري
من أهل غرناطة ، يكنى أبا تمام .
حاله : كان من أهل الفضل والدّماثة ، حسن الخلق ، وسيم الخلق ، مليح الانطباع ، مستطرف الأغراض ، من بيت كسب وخيريّة . رحل في شبيبته إلى المشرق ، فحجّ ، وقرأ الطب بالمارستان من القاهرة المعزّية ، وحذق العلاج على طريقة المشارقة ، وأطرف بكثير من أخبارهم ، وانتصب للمداواة ببجاية بعد مناظرة لها
هامش
( 1 ) هو أبو أحمد جعفر بن عبد اللّه بن محمد بن سيد بونة ، كما جاء في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 173 ) .
( 2 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « ونشروا مذهبهم في الإرادة » .
( 3 ) في المصدر نفسه : « والخفوق » .
( 4 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « منع » .