تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
على ابنته الحرة لباب الملك ، فقام بأمرها خير قيام ، وثبت لزلزال الفتنة ، حسبما هو مذكور في موضعه . حاله : كان هذا الرئيس نسيج وحده في الحزم والجزالة وفخامة الأحوال ، مما يرجع إلى الفتية . ناغى السلطان ابن عمّه في اقتناء العقار ، وتخليد الآثار ، فيما يرجع إلى الفلاحة والاعتمار والازدياد والاستكثار ، وأربى عليه بإنشاء المراكب الكبار ، فعظمت غلّاته ، وضاقت المسارح عن سائمته ، وغصّت الأهراء بحبوبه ، وسالم الخرج دخل ماله ، فبذّ الملوك جدة ويسارا ، تقتحم العين منه ظاهرا ساذجا ، غفلا من الزينة والتصنّع ، في طيّه ظرف وذكاء وحنكة وحلاوة ، جهوريا ، مرسل عنان النّادرة ، باذلا النصفة ، مهيب السّطا ، خصيب المائدة ، شهير الجلالة ، بعيد الصيت . ولّي مالقة عام سبعة وسبعين وستمائة ، فعانى بها الشّدة واللّيان ، حتى رسخت بها قدمه ، وطالت لأهلها صحبته ، وعظم بها قراره وعساكره ، وأينعت غرسانه ، ونمت متاجره ، وتبنّكت النّعيم حاشيته ، وأضيفت إليه الجزيرة الخضراء ، فاتسعت العمالة ، وانفسحت الخطّة ، إلى أن كان من تغلّبه على مدينة سبتة ، واستيلائه عليها ، مما وقع الإلماع به في موضعه من هذا الكتاب ، في شهر شوال عام خمسة وسبعمائة ، فساس رعيتها ، وتملّك جبالها ، وشنّ الغارة على ما وراءها ، وتملّك القصر المضاف لها ، ولم يزل نظره عليها ، إلى أواخر ذي قعدة من عام ثمانية وسبعمائة ، فصرف عنها ، وجهل قدره ، وأوغر صدره ، وأوعز للولاة بالتضييق على حاشيته ، فدعا بمالقة إلى نفسه في شهر شعبان من عام أحد عشر وسبعمائة ، وقدّم لطلب الملك ولده إسماعيل ، وسمّاه السلطان ، ورتّب له الألقاب ، ودوّن الدواوين ، فنزع إليه الجند ، وانضافت إلى عمالته الحصون . ثم وقعت المهادنة ، وأعقبتها المفاتنة ، وكان من أمره ما وقع التّنبيه على عيون منه في ذكر ولده . نكبته : ولمّا استأصلت القطيعة محتجنه الراكد في مغابن الخزائن من لدن عام سبعة وسبعين وستمائة ، واستنفدت عتاده المطاولة ، نظر لنفسه فوجّه كاتبه الوزير أبا عبد اللّه بن عيسى ، وعاقده على الخروج له عن مالقة ، متعوّضا عنها بمدينة سلا من عمل ملك المغرب ، وتمّ ذلك في شهر رمضان من عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، وذاع خبره ، وضاقت بأولياء انتزائه السّبل ، إذ تحققوا بإخفاق المسعى ، وسقوط العشيّ بهم على سرحان من سلطانهم الراغبين عنه ، فداخلوا ولده المقدّم الأمر ، أبا الوليد ، واتفق أمرهم على خلعه ، ومعاجلة الأمر قبل تمامه ، في . . . « 1 » من شهر رمضان ، ركب
هامش
( 1 ) بياض في الأصول .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 204 | لسان الدين ابن الخطيب