تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حكاية . وقدم على بلده ، فنبه به قدره ، واستدعي إلى باب السلطان فخدم به ، ثم تحول إلى العدوة ، فاتصل بخدمة ملكها السلطان أمير المسلمين أبي سعيد ، مسوّغا ما شاء من قبول ، ولطف محلّه عنده ؛ لانطباعه ولين عريكته وتأنيه لما يوافق غرضه من سبيل الفكاهة ، وولّي الحسبة بمدينة فاس ، وأثرى وحسنت حاله . وكان مثالا لأهل بلده ، موصوفا بالجود وبذل المشاركة لمتغرّبيهم . وله تواليف طيّبة ، كان لا يفتر عن الاشتغال بها ، بحسب ما فتح له من الإدراك ، فمنها نبيل ووبيل . ولمّا انتقل الأمر إلى أمير المسلمين أبي الحسن ، وصل حبل رعيه ، طاويا بساط الهزل في شأنه ، واتصلت خدمته إياه إلى حين وفاته . وفاته : توفي في أوائل عام أحد وأربعين وسبعمائة بسبتة ، عند حركة أميره المذكور إلى الجواز للأندلس برسم الجهاد ، الذي محصه اللّه فيه بالهزيمة الكبرى . مولده : . . . « 1 » . حرف الفاء الأعيان والكبراء

فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر « 2 »

الرئيس الجليل ، أبو سعيد ، وكان حقّه أن يفرد له باب في الأمراء ، لكنه الأبواب المتعددة الأسماء ، نؤثر فيها الجمع والاختصار كما شرطنا . أوليته : معروفة ؛ وكان والده ، رحمه اللّه ، صنو أمير المسلمين الغالب بالله « 3 » أبي عبد اللّه ، وآثره بمدينة مالقة وما يرجع إليها ، عند تصير الملك إليه أو بعده . وكان دونه في السّنّ ، فاستمرّت أيامه بها إلى أن توفي ، رحمه اللّه ، وتصيّر أمره إلى الرئيس أبي محمد بن إشقيلولة ، وتخللت ذلك الفتن ، حسبما وقع الإلماع به ، وتصيّر أمرها إلى ملوك المغرب . ثم لما انجلت الحال عن عودتها إلى الملك النّصري ، ولّى عليها الرئيس أبا سعيد ، ومكّنه من ميراث سلفه بها ، وهو كما استجمع شبابه ، وعقد له
هامش
( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) ترجمة أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر في اللمحة البدرية ( ص 35 - 36 ، 75 ، 88 ، 111 ) . ( 3 ) هو أول سلاطين بني نصر بغرناطة ، وهو محمد بن يوسف بن نصر ، وقد حكم غرناطة من عام 635 ه إلى عام 671 ه . اللمحة البدرية ( ص 42 ) .