تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بيض تخيّل للنفوس نصولها * سمرا تخوّل للنحور نصالها
مثل الأفاعي الرّقط تنفث في الحشا * وأرى بفودك جثما أطالها
نار تضرّم في الفؤاد حريقها * لكن تنير بمفرقيك ذبالها
جزعت لهذا الشّيب نفسي وهي ما * زالت تهوّن كل صعب نالها
ولكم صدعت بنافذ من عزمتي * همّا فلا « 1 » يهدي العليم ضلالها
صادمت من كرب الدّنا أشتاتها * ما خفت غربتها ولا إقلالها
ولئن تقلّص عسرتي فيء الغنا * عنّي فلي نفس تمدّ ظلالها
ما مزّقت ديباجتي غير امرئ * عرضت عليه النفس قط سؤالها
ألقى الليالي غير هبّ صرفها * والأسد غير مجنّب أغيالها
أمشي الهوينا والعداة تمرّ بي * مرّا يطير عن الجياد نسألها
علمت لي الخلق الجميل محقّقا * وتسيء فيّ على عم « 2 » أقوالها
تبغي انثناء ، هل « 3 » سمعت بنسمة * مرّت على نجد تهزّ جبالها ؟
ولربما عرضت لعيني نظرة * يرضى الحكيم غرامها وخبالها
من غادة سرق الصباح بهاءها * والبدر في ليل التمام كمالها
تهوي المجرّة أن تكون نجومها * من حليها وهلالها خلخالها
عرضت كما مرّت بعينك مطفل * ترعى بناظرك الكحيل غرامها
ما نهنهت نفسي وإن ضمنت لها * عبراتها يوم الوداع وصالها
من كان يأمل أن يقوم بمجلس * حطّت به شهب السما أثقالها
محا أحاديث السّرى « 4 » أولي النّها * نصّا ويضري في العلى أمثالها
ألقى هواه جانبا وسرى به * وجنا تدوّي في الدجى إعمالها
ومنها في المدح :
ألبست دين اللّه حلّة أمن * أضفت على إسرائه زلزالها « 5 »
أنتم بني نصر نصرتم ملّة ال * إسلام حين شكت لكم عذّالها
كنتم لها أهلا ورحّبتم بها * في الغربتين ومنتم إنزالها
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « عملي » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « وهل » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « السّراة » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 5 ) في الأصل : « ذلذالها » ، وهو لا معنى له .