غفر اللّه له على قشب ، وتجاوز عنه ، فلقد دفع منه فضحها .
وهو بحاله الموصوفة .
ومن الطارئين والغرباء
علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الخشني
من أهل مالقة ، من قرية يعشيش من عمل ملتماس ، من شرقيها ، يكنى أبا الحسن . ودخل غرناطة ومدح أمراءها ، وتردّد إليها .
حاله : من « عائد الصلة » : من صدور أهل الدين والفضل ، والخير والصلاح والنزاهة ، والاقتصاد والانقباض ، تحرّف بصناعة التّوثيق بمالقة ، جاريا على شاكلة مثله من الاقتصاد ، والتبلّغ باليسير ، ومصابرة الحاجة ، مكبّا على المطالعة والنظر ، مجانبا للناس ، بعيدا عن الرّيب ، مؤثرا للزهد في الدنيا . ولّي الخطابة بالمسجد الأعظم من قصبة مالقة في عام وفاته .
مشيخته : قرأ على الأستاذ الصالح الخطيب أبي جعفر بن الزيات ، والأستاذ المقرئ رحلة الوقت أبي عبد اللّه بن الكمّاد .
شعره : وشعره آخذ بطرف من الإجادة في بعض المقاصد ، فمن ذلك قوله :
[ الوافر ]
أرى لك في الهوى نظرا مريبا * كأنّ عليك عذلا « 1 » أو رقيبا
ولست بخائف في الحب شيئا * على نفسي مخافتي المشيبا
يريني كل ما تهواه نفسي * قبيحا مالئا عيني عنيبا
أنا منه ابن قيس لا يراح * فذق مرّ التأسف مستطيبا
إذا ما كنت تبكي فقد حبّ * فما مثل الشباب به حبيبا
وقال في مذهب المدح من المطولات : [ الكامل ]
الآن تطلب ودّها ووصالها * من بعد ما شغلت بهجرك بالها
وقد استحالت فيك سيماء « 2 » الصّبا * حالا يروع مثلها أمثالها
وأتيتها متلبسا بروائع * نكر بفودك أصبحت عذّالها
هامش
( 1 ) في الأصل : « عاذلا » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « سيما » ، وكذا ينكسر الوزن .