نزلت على سعد ليسعد جدّها * وأوت إلى نصر لينصر آلها
أحرزتم يوم السّقيفة عودها * دون الأنام وقودها وسكالها
لكن حبوتم من أجرتم منّة * بخلافة اللّه التي يعنى لها
إذ تؤثرون سواكم قالت بذا * آي الكتاب ، فمن يردّ مقالها ؟
حتى إذا عثرت ولم ينهض بها * إلّاكم بادرتم إنشالها
آويتم خير البريّة كلّها * ومغيثها ونجاتها وثمالها
من ألبس الشّرف الرفيع وضيعها * وكسا معصفرة الحجا جهّالها
من أمّ في السّبع العلى أملاكها * جبريلها في الغرب أو ميكالها
من أنقذ الغرقى وقد شمل الرّدى * هذا الأنام خيارها وحثالها
من فاضت الخيرات من تلقائه * كالصّبح فاض على الدّجى فأزالها
من فجّر العين الفرات بكفّه * يرو الورى ورد القطا سلسالها
من لا يقاسي « 1 » بالرياح إذا سرت * نشرا تقلّ من السحاب ثقالها
معنى وجود الكون علّة كونه * نفس الحياة منفّسا أهوالها
دامت صلاة اللّه ديمة عارض * يهمي عليه ندى الدّنا هطّالها
لمّا تحقّقت النبوّة أنها * قد زلزلت منها الورى زلزالها
وتقاعست عن منعها أعمامها * أمّت أئمّة نصرها أحوالها
فوثبتم مثل الليوث لنصرها * والحرب تجنب خلفها أشبالها
وأدرتم منها زبونا أصبحت * ترمي رؤوس الملحدين ثقالها
بدر وما بدر وردّم قلبها * بجنادل الطاغوت تملأ جالها
ولكم بأوطاس وقد حمي الوطي * س على العدا يوم أطاح بحالها
فنزعتم أزواجها وسبيتم * أولادها وسلبتم أموالها
وذهبتم بالمصطفى لدياركم * وحيا سواكم ساقها وجمالها
فزتم به فوز المعلّى منحة * أحرزتم دون الأنام منالها
يا أيها الملك الذي من ملكه * جنت الملوك جمالها وجلالها
ما زال حزبك منهم يعلو على * مرّ الدهور ويعتلي أجبالها
حتى حللت من المجادة ذروة * ما حلّ غيرك في المجادة حالها
تحمي الهدى تهمي النّدى تولي الجدا * وتقي الردى وتري العدا أوجالها
هامش
( 1 ) في الأصل : « يقاس » ، وكذا ينكسر الوزن .