وأشهد على نفسه أنه وهبه الربع من أملاكه ، وكتب بذلك عقدا ودفعه إليه ، وقال : يا أخي ، إن ذلك سيصلح من حالك ، وحالي لا يتسع لأكثر من هذا ، فاعذر أخاك .
وكان الذي وهبه يساوي فوق الألف دنير مرابطية ، فرحم اللّه الوزير أبا الحسن ؛ فلقد كان نادرة الزمن .
شعره : من ذلك قوله : [ الكامل ]
يا ليت شعري والأماني كلّها * زور يغرّك أو سراب يلمع
في كل يوم منزل لأحبّة * كالظلّ يلبس للمقيل « 1 » ويخلع
ومن ذلك قوله : [ الوافر ]
تسمّوا بالمعارف والمعالي * فليس المجد بالرحم البوال
وإن فاتا فبالبيض المواضي * وبالسّمر المثقّفة العوالي
وإنّ المرء تنهضه هذه « 2 » * فليس بناهض أخرى الليالي
ومن أسمته أسباب سواها * فرفعتها تؤول إلى سفال
ومن المحدّثين والفقهاء والطلبة النجباء
علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الجذامي « 3 »
القاضي المتفنن الحافظ ، من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن .
حاله : من الصّلة : كان عدلا فاضلا جليلا ، ضابطا لما رواه ، فقيها حافظا ، حسن التقييد .
تواليفه : قال : اختصر كتاب « الاستذكار » لأبي عمر بن عبد البر ، وغير ذلك .
مشيخته : روى « 4 » عن أبي محمد عبد الحق بن بونة ، والقاضي أبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي القاسم بن حبيش ، وأبي خالد بن رفاعة ، وأبي محمد بن عبيد اللّه ، وأبي زيد السّهيلي ، وأبي عبد اللّه بن الفخار ، وأبي الوليد بن رشد .
هامش
( 1 ) في الأصل : « للقيل » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 2 ) في الأصل : « وإذا المرء تنهضه هذي » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) ترجمة علي بن إبراهيم الجذامي في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 184 ) والديباج المذهب ( ص 210 ) .
( 4 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 5 ص 184 ) .