كم بغرناطة وحمص وصلنا * باصطباح من السرور اغتباقا
في « 1 » ربى نجد تلك أو نهر هدي * والأماني تجري إلينا استباقا
في رياض راقت وراق ولكن * حين ندّ الحيا لها فأراقا
رقّ فيها النسيم فهو نسيب * قد سبا رقّة نفوسا رفاقا
وثنا للغصون منها قدودا * تتلاقى تصافحا واعتناقا
كلّما هبّ من صباه عليل * وتداوى بها العليل أفاقا
حكم السّعد للأحبة فيه * بكؤوس الوصال أن تنساقا
ثم كرّت للدهر عادة سوء * شقّ فيها خطب النوى حين شاقا
شتّت الشمل بعد طول اجتماع * وسقى للفراق « 2 » كأسا دهاقا
وأعاد الأوطان قفرا ولكن * قد أعاد القطان فيها الرفاقا
ليت شعري والعيش تطويه بألفي * في « 3 » ، أشاما تبوءوا أم عراقا ؟
يا حداة القلوب ، رفقا بصبّ * بلغت نفسه السياق اشتياقا
آه « 4 » من شجوة وآه لبين * ألزم النّفس لوعة واحتراقا
هذه ، يا سيدي ، استراحة من فؤاد وقدته الفرقة والقطيعة ، واستباحته لحمي الوقار بما لم تحظره الشريعة ، فقديما تشوكيت الأحزان ، وتبوكيت الأوطان ، وحنّ المشتاق ، وكنّ له من الوجد ما لا يطاق ، فاستوقف الركب يشكو البلابل ، واستوكف السحب لسقيا المنازل ، وفدى الرّبع وإن زاده كربا ، ومن له إن يلم لائما له تربا .
حسبه دموع تفيض مجاريها ، ونجوم يسامرها ويسايرها : [ الكامل ]
ألف السهاد فشأنه إدمانه * واستغرقت أحيانه أشجانه
وشكا جفاء « 5 » الطّيف إذ لم يأته * هل ممكن من لم ينم إتيانه ؟
واستعبدته صبابة وكذا الهوى * في حكمه « 6 » أحراره عبدانه
كم رام كتمان المحبة جهده * ودموعه يبدو بها كتمانه
هامش
( 1 ) في الأصل : « وفي » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « الفراق » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 3 ) في الأصل : « تطوي بالفيافي » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . والفيفى والفيفاء : المفازة لا ماء فيها ، جمعها : فياف .
( 4 ) في الأصل : « فآه » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « جفا » وكذا ينكسر الوزن .
( 6 ) في الأصل : « حكم » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .