علي بن محمد بن « 1 » علي بن هيضم الرّعيني
من أهل إشبيلية ، يكنى أبا الحسن .
حاله : الكاتب البليغ المحدّث الراوية . قال الأستاذ : كان من أهل العلم والمشاركة ، وغلبت عليه الكتابة السلطانية واعتمدها صناعة . وكتب لجلّة من ملوك الأندلس والعدوة . وكان انفصاله من الأندلس قبل سنة أربعين وستمائة .
قلت : وكتب للسلطان المتوكل على اللّه أبي عبد اللّه بن هود « 2 » ، ثم للسلطان المتوكل الغالب بالله أبي عبد اللّه بن نصر « 3 » . وسكن بغرناطة مدة مديدة . ثم رحل إلى مراكش ، فكتب عن أمير سبتة ، وعن ملوك الموحدين بمراكش . ونمت حاله ونبهت رتبته ، واستقلّ بالإنشاء بعد شيخه أبي زيد الفازازي ، وكان محدّثا عارفا بالرواية ، متعدد المشيخة ، فاضلا ، ديّنا ، مشاركا في كثير من المعارف ، حسن الخط ، جيد الكتابة ، متوسط الشعر . قلت : هذا الرجل له مشيخة في أصل ابن الخطيب ، طويلة اختصرتها .
شعره ونثره : من ذلك ما جمع فيه بين النظم والنثر : [ الكامل ]
وافى الكتاب وقد تقلّد جيده * ما أنت تحسن نظمه وتجيده
من كلّ معنى ضمن لفظه في حلى * خطّ يزيل طلى الطرّوس فريده
أبا المطرّف ، دعوة من خالص * لعلاك غابت ودّه وشهيده
أنت الوحيد بلاغة وبراعة * ولك البيان طريفه وتليده
فانثر فأنت « 4 » بديعه وعماده * وانظم فأنت « 5 » حبيبه ووليده
إيه ، أيها السيد الذي جلّت سيادته ، وحلّت صميم الفؤاد سعادته ، ودامت بها ينفع الناس عادته . ألقى إلى كتاب كريم خطّته تلك اليمنى التي اليمن فيها تخطّه ، ونسّقت جواهر بيانه التي راق بها سمطه ، فلا تسلوا عن ابتهاجي بأعاجيبه ، وانتهاجي لأساليبه ، وشدّة كلفي بالتماح وسيمه ، وجدّة شغفي باسترواح نسيمه . فإنه قدم وأنس
هامش
( 1 ) كلمة « بن » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من اللمحة البدرية ( ص 45 ) .
( 2 ) أبو عبد اللّه بن هود هو محمد بن يوسف بن هود الجذامي ، أول من قام على الموحدين سنة 626 ه . اللمحة البدرية ( ص 32 ) .
( 3 ) الغالب بالله هو محمد بن يوسف بن نصر ، أول سلاطين بني نصر ، حكم غرناطة من سنة 635 ه إلى سنة 671 ه . اللمحة البدرية ( ص 42 ) .
( 4 ) في الأصل : « أنت » وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « أنت » وكذا ينكسر الوزن .