ومن شعره قوله « 1 » : [ الوافر ]
أدر كأس المدام فقد تغنّى * بفرع الأيك أورقها الصّدوح
وهبّ « 2 » على الرياض نسيم صبح * يمرّ كما ونى « 3 » ساد طليح
وسال النّهر يشكو من حصاه * جراحات كما أنّ الجريح
وقال : [ الطويل ]
سقى اللّه دهرا ضمّ شمل مودّة * وجمّع إخوان الصفاء بلا وعد
بميناء تعلوها الرياح بليلة * وتنظر منها الشمس بالأعين الرّمد
وفاته : توفي بغرناطة في حدود الثلاثين وخمسمائة « 4 » .
ومن الطارئين
عمر بن خلاف بن سليمان بن سلمة
من أهل شابش ، يكنى أبا علي .
حاله : كان فقيها أديبا مكثرا ، شهير المكان بجهته ، مولعا بمكاتبة الأدباء وتقييد ما يصدر عنهم ، مؤرّخا من أهل النباهة والعناية . ألّف كتابا سماه « نخبة الأعلاق ، ونزهة الأحداق في الأدباء » ، وحلّى من ذكر فما قصّر عن السّداد . وله نظم ونثر وخطب ، وبيعات ومراجعات تضمّنها الكثير من كتبه .
فمن شعره ما قاله يخاطب بعض إخوانه : [ البسيط ]
خذها إليك أبا إسحاق تذكرة * من ذاكر لك في قرب وفي شحط
يرعى ذمامك ، لا تنسى لوازمه * ولا يمازجه بالسّهو والغلط
ولا يزال بحفظ العهد معتنيا * ولا يعامل في البحران بالشطط
فأنت عندي أولى من أذمّة ر * بحي ومن صفوتي في أرفع النّمط
قد طال شوقي للإعلام منك بما * لديك إذ فيه لي تأنيس مغتبط
وقد تبّت بنكري في التغافل عن * معهود ما كنت توليه لذي الشّحط
هامش
( 1 ) الأبيات في مطمح الأنفس ( ص 364 ) .
( 2 ) في المطمح : « ونمّ » .
( 3 ) في المطمح : « ورى سار طليح » .
( 4 ) في المعجم في أصحاب القاضي الصدفي ( ص 284 ) : توفي بعد الثلاثين وخمسمائة .