تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ما للصحائف صوّحت « 1 » روضاتها * أسفا وكنّ نضيرة الأوراق
ما للبيان كؤوسه مهجورة * غفل المدير لها ونام السّاقي
ما لي عدمت تجلّدي وتصبّري * والصبر في الأزمات من أخلاقي
خطب أصاب بني البلاغة والحجا * شبّ الزفير به عن الأطواق « 2 »
أمّا وقد أودى أبو الحسن الرضا * فالفضل قد أودى على الإطلاق
كنز المعارف لا تبيد نقوده * يوما ولا تفنى على الإنفاق
من للبدائع أصبحت سمر السّرى * ما بين شام للورى وعراق
من لليراع يجيل من خطّيّها « 3 » * سمّ العدا ومفاتح الأرزاق
قضب ذوابل مثمرات بالمنى * وأراقم ينفثن بالتّرياق
من للرقاع الحمر يجمع حسنها * خجل الخدود وصبغة الأحداق
تغتال أحشاء العدوّ كأنها * صفحات دامية الغرار رقاق
وتهزّ أعطاف الوليّ كأنها * راح مشعشعة براحة ساق
من للفنون يجيل في ميدانها * خيل البيان كريمة الأعراق
من للحقائق أبهمت أبوابها * للناس يفتحها على استغلاق
من للمساعي الغرّ تقصد جاهه * حرما فينصرها على الإخفاق
كم شدّ من عقد وثيق حكمه * في اللّه أو أفتى بحلّ وثاق
رحب الذراع بكلّ خطب فادح * أعيت رياضته على الحذّاق
صعب المقادة في الهوادة والهوى * سهل على العافين « 4 » والطّرّاق
ركب الطريق إلى الجنان وحورها * يلقينه بتصافح وعناق
فاعجب لأنس في مظنّة وحشة * ومقام وصل في مقام فراق
أمطيّبا بمحامد العمل الرضى * ومكفّنا بمكارم الأخلاق
ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى * رضوى « 5 » تسير على الأعناق
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثّرى * أنّ اللحود خزائن الأعلاق « 6 »
هامش
( 1 ) صوّحت الرياض : يبس نباتها . لسان العرب ( صوح ) . ( 2 ) شبّ عن الأطواق : عظم وكبر ، وقد أخذ ذلك من المثل : « شبّ عمرو عن الطوق » . ( 3 ) في الأصل : « خطبها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) العافون : جمع عاف وهو طالب المعروف . لسان العرب ( عفا ) . ( 5 ) رضوى : « اسم جبل » . ( 6 ) الأعلاق : جمع علق وهو النفيس من كل شيء . محيط المحيط ( علق ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 124 | لسان الدين ابن الخطيب