يا كوكب الهدي الذي من بعده * ركد الظلام بهذه الآفاق
يا واحدا مهما جرى في حلبة * جلّى بغرّة سابق السّبّاق
يا ثاويا بطن الضريح وذكره * أبدا رفيق ركائب ورفاق
يا غوث من وصل الضريح « 1 » فلم يجد * في الأرض من وزر ولا من واق
ما كنت إلّا ديمة منشورة * من غير إرعاد ولا إبراق
ما كنت إلّا روضة ممطورة * ما شئت من ثمر ومن أوراق
يا مزمعا عنّا العشيّ ركابه * هلّا لبثت « 2 » ولو بقدر فواق « 3 »
رفقا أبانا جلّ ما حمّلتنا * لا تنس فينا عادة الإشفاق
واسمح ولو بمزار لقيا في الكرى * تبقي بها منّا على الأرماق
وإذا اللقاء تصرّمت أسبابه * كان الخيال تعلّة المشتاق
عجبا لنفس ودّعتك وأيقنت * أن ليس بعد ثواك « 4 » يوم تلاق
ما عذرها إن لم تقاسمك الردى * في فضل كأس قد شربت دهاق
إن قصّرت أجفاننا عن أن ترى * تبكي النجيع عليك باستحقاق
واستوقفت دهشا فإنّ قلوبنا * نهضت بكلّ وظيفة الآماق
ثق بالوفاء على المدى من فتية * بك تقتدي في العهد والميثاق
سجعت بما طوقتها من منّة * حتى زرت « 5 » بحمائم الأطواق
تبكي فراقك خلوة عمّرتها * بالذكر في طفل وفي إشراق
أمّا الثناء على علاك فذائع * قد صحّ بالإجماع والإصفاق
واللّه قد قرن الثناء بأرضه * بثنائه من فوق سبع طباق
جادت ضريحك ديمة هطّالة * تبكي عليه بواكف رقراق
وتغمّدتك من الإله سعادة * تسمو بروحك للمحلّ الراقي
صبرا بني الجيّاب إنّ « 6 » فقيدكم * سيسرّ مقدمه بما هو لاق
وإذا الأسى لفح القلوب أواره * فالصبر والتسليم أيّ رواق
هامش
( 1 ) في النفح : « الصريخ » .
( 2 ) في النفح : « ثويت » .
( 3 ) الفواق ، بضم الفاء : ما بين الحلبتين من الوقت ، ومنه قولهم : « امهلني قدر فواق » . وهو مثل يضرب في قصر المدة . لسان العرب ( فوق ) .
( 4 ) في النفح : « نواك » .
( 5 ) زرى به : ازدراه . لسان العرب ( زرا ) .
( 6 ) كلمة « إنّ » ساقطة في الإحاطة ، وقد أضفناها من النفح .