تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الخامس عشر في ذكر بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة

عن سعيد بن جبير ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : لبث إبراهيم - عليه السلام - في الشام ما شاء اللّه أن يلبث ، ثم جاء في المرة الثالثة فوجد إسماعيل قاعدا تحت الدوحة التي في ناحية البئر يبرى نبلا له - أو نباله - وعمره عشرون سنة ، فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه ، فقال إبراهيم له : يا إسماعيل إن اللّه قد أمرني بأمر . فقال له إسماعيل : فأطع ربك فيما أمرك . فقال إبراهيم : أمرني ربى أن أبنى له بيتا . فقال له إسماعيل : وأين ؟ يقول ابن عباس : فأشار إلى أكمة « 1 » مرتفعة على ما حولها رضراض « 2 » من حصباء ، يأتيها السيل من نواحيها ، ولا يركبها . يقول ابن عباس : فقاما يحفران عن القواعد ، ويقولان :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
« 3 » ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ، ويبنى إبراهيم - عليه السلام - فلما ارتفع البنيان وشق على إبراهيم تناول الحجر منه قرّب له إسماعيل هذا الحجر - يعنى : المقام - فكان يقوم عليه ويبنى ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى وجه البيت « 4 » . يقول ابن عباس : فلذلك سمى مقام إبراهيم لقيامه عليه . وعن وهب بن منبّه ، أنه أخبر ، قال : لما أن بعث اللّه - تعالى - إبراهيم خليله ليبنى البيت ؛ طلب الأساس الأول الذي وضعه بنو آدم في موضع الخيمة التي
هامش
( 1 ) الأكمة : التل ، والجمع : أكم وإكام ، وآكام : ( المعجم الوسيط 1 / 23 ) . ( 2 ) الرضراض : الحصى الصغار في مجارى الماء ، والقطر الصغار من المطر ( المعجم الوسيط 1 / 363 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية 127 . ( 4 ) أخرجه : البيهقي في دلائل النبوة 2 / 52 ، الأزرقي في أخبار مكة 1 / 59 ، السيوطي في الخصائص الكبرى 1 / 78 ، الصالحي في سبل الهدى والرشاد 1 / 180 - 182 .