تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قال : فخرج وخرج معه جبريل ، فلا يمر إبراهيم بقرية من القرى ، إلا قال : يا جبريل ، أبهذا أمرت ؟ فيقول له جبريل : امض ، حتى قدم مكة ؛ وهي إذا ذاك عضاة من معلم وسمر ، وبها ناس يقال لهم العماليق خارجا من مكة فيما حولها ، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة . فقال إبراهيم لجبريل - عليه السلام - : أها هنا أمرت أن أضعهما ؟ قال : نعم . قال : فعمد بهما إلى موضع الحجر ، فأنزلهما فيه ، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا . ثم قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 1 » الآية ، ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام « 2 » . وعن محمد بن إسحاق ، أنه قال : بلغني أن ملكا أتى إلى هاجر أم إسماعيل ؛ حين أنزلها إبراهيم بمكة قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ، فأشار لها إلى البيت ؛ وهي ربوة حمراء مدرة ، فقال لها : هذا أول بيت وضع للناس في الأرض ، وهو بيت اللّه العتيق ، واعلمى أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس « 3 » . وقال ابن جريج : وبلغني أن جبريل - عليه السلام - هزم بعقبه في موضع زمزم ، وقال لأم إسماعيل - وأشار لها إلى موضع البيت - : هذا أول بيت وضع للناس ، وهو بيت اللّه العتيق ، واعلمى أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه ويعمرانه ، فلا يزال معمورا محرما مكرما إلى يوم القيامة « 4 » . وعن ابن جريج - أيضا - قال : فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد ، ودفنت في موضع الحجر ، وإسماعيل - عليه السلام - لما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق أن يدفنه في الحجر إلى جنب أمه هاجر . وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن الملك الذي أخرج زمزم لهاجر قال لها : وسيأتي أبو هذا الغلام فيبنى بيتا وهذا مكانه - وأشار إلى موضع البيت - ثم انطلق الملك « 5 » . وقال ابن عباس : هذا الملك كان غير جبريل عليه السلام ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 37 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 54 ، سبل الهدى والرشاد 1 / 173 ، الاكتفا 1 / 52 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 56 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 56 . ( 5 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 56 .