تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ويروى عن الشعبي أنه لما بنى ساقا قال لإسماعيل : ائتني بحجر ، فذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب الحجر ، فنزل جبريل - عليه السلام - بالحجر الأسود - وقد كان رفع إلى السماء وقت الطوفان - وجاء إسماعيل بحجر من الوادي ، فوجد إبراهيم قد وضع الحجر الأسود ، فقال : من جاءك به ؟ قال : من لم يكلني إلى حجرك « 1 » . ويروى أنه لما غرقت الأرض استودع اللّه - تعالى - الحجر الأسود بأبى قبيس ، وقال له : إذا رأيت خليلي يبنى لي بيتا فأعطه إياه ، فلما ابتغى إبراهيم الحجر ، ناداه من أبى قبيس ، فوفى إليه إبراهيم فأخذه ووضعه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم . ويروى : أن إبراهيم - عليه السلام - كان يبنى وإسماعيل يناوله الحجر ، حتى إذا بلغ موضع الركن ؛ فإذا النداء من جبل أبى قبيس : يا إبراهيم ، إن لك عندي وديعة فأت فخذها ، فعمد إلى الجبل فبرز له هذا الحجر الأسود ، فوضعه إبراهيم في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ؛ فلأجل ذلك سمى هذا الجبل أبا قبيس ؛ لأن الحجر الأسود اقتبس منه بعد الطوفان . وقيل : سمى به ؛ لأنه كان فيه رجل يقال له : أبو قبيس بنى فيه البناء ، فلما صعد إليه سمى جبل أبى قبيس « 2 » . ثم انهدم البيت فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش . فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود تنازعوا فيه ، فقالوا : أول رجل يدخل علينا من هذا الباب فهو يضعه ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر بثوب فبسط ، ثم وضعه فيه ، ثم قال : ليأخذ من كل قبيلة رجل من ناحية الثوب ، ثم رفعوه إلى
هامش
( 1 ) أخرجه : الحاكم في المستدرك 2 / 292 - 293 ؛ وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، والصالحي في سبل الهدى والرشاد 1 / 182 ، الاكتفا 1 / 42 . ( 2 ) أخرجه : السيوطي في الدر المنثور 4 / 354 ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم من قول مجاهد ، والفاكهي في أخبار مكة 4 / 47 ، وابن جماعة في هداية السالك 3 / 1324 ، والأزرقي في أخبار مكة 1 / 51 ، 56 ، 2 / 266 . وأبو قبيس : أحد أخشبى مكة ، وهو الجبل المشرف على الصفا ، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلى الخندمة .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 99 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي