الفصل الثالث عشر في ذكر أمر الكعبة بين نوح وإبراهيم عليهما السلام
عن مجاهد ، أنه قال : كان موضع البيت قد خفى ودرس من الغرق بين نوح وإبراهيم عليهما السلام . قال : وكان موضعه أكمة حمراء ، مدرة لا تعلوها السيول ؛ غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا ينبت موضعه ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ، ويدعو عنده المكروب ؛ فقلّ من دعا هنالك إلا استجيب له ، وكان الناس يحجون إلى مكة إلى موضع البيت يطوفون بذلك حتى بوأ اللّه - تعالى - مكانه لإبراهيم - عليه السلام - لما أراد عمارة بيته وإظهار دينه وشعائره ، فلم يزل منذ أهبط اللّه آدم إلى الأرض معظما محرّما يتناسخه الأمم والملل ، أمة بعد أمة ، وملة بعد ملة . وقد كانت الملائكة تحجه قبل آدم - عليه السلام - كما مر من قبل « 1 » ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 52 ، 53 .