الفصل الرابع عشر في ذكر تخيّر إبراهيم عليه السلام موضع البيت الحرام من الأرض
عن عثمان بن ساج قال : بلغنا - واللّه أعلم - أن إبراهيم الخليل - عليه السلام - عرج به إلى السماء ، فنظر إلى الأرض ؛ مشارقها ومغاربها ؛ وذلك قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » فاختار موضع الكعبة ، فقالت له الملائكة : يا خليل اللّه ، اخترت حرم اللّه في الأرض .
قال : فبناه من حجارة سبعة أجبل . قال : ويقول : من خمسة أجبل . وكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى إبراهيم - عليه السلام - من تلك الجبال « 2 » .
بيت بناه بإذن من رفع العلى * باني المكارم والعلى وجداء
نقل المليك بعد قلع رضامه * من أجبل طالت على الخضراء
هذاك بيت اللّه ما من خائف * ومثابة للناس في العوصاء
وعن مجاهد : أن اللّه - تعالى - لما بوأ لإبراهيم - عليه السلام - مكان البيت خرج إليه من الشام ، وخرج معه ابنه إسماعيل وهو طفل يرضع ، وأمه هاجر ، وجاءوا - فيما يحدثني - على البراق « 3 » .
وعن الحسن البصري ، أنه كان يقول في صفة البراق ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنه أتاني جبريل - عليه السلام - بدابة بين الحمار والبغل ، لها جناحان في فخذيها يحفرانها ، تضع حافرها في منتهى طرفها » « 4 » .
قال محمد بن إسحاق : ومعه جبريل يدلّه على موضع البيت ومعالم الحرم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 75 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 53 .
( 3 ) سبل الهدى والرشاد 3 / 144 .
( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 54 .