تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عزّى اللّه بها آدم - عليه السلام - من خيام الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت ، فلم يزل إبراهيم يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسست الملائكة عليها الخيمة ، وأسسه بعده بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة ، فلما وصل إليها : أظل اللّه - تعالى - له مكان البيت بغمامة ، فكانت حفاف البيت الأول ، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظلل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قدر قامته ، ثم انكشطت الغمامة ؛ فذلك قوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 1 » ، أي : الغمامة التي ركدت على الحفاف ؛ ليهتدى بها مكان القواعد ، فلم يزل والحمد للّه منذ رفعه اللّه معمورا « 2 » . وعن خالد بن عرعرة ، عن علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - في قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » . قال : إنه ليس بأول بيت مطلقا ؛ بل كان نوح - عليه السلام - في البيوت قبل إبراهيم ، وكان إبراهيم في البيوت ؛ ولكنه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا بهذه الآيات . قال : إن إبراهيم لما أمر ببناء البيت فضاق به ذرعا ، فلم يدر كيف يبنى ، فأرسل اللّه - تعالى - إليه السكينة ؛ وهي ريح خجوج لها رأس ، حتى تطوقت مثل الحجفة « 4 » ، فقالت السكينة : ابن علىّ ، فبنى عليها ، وكان يبنى كل يوم ساقا ، ومكة يومئذ شديدة الحر ، فلما بلغ موضع الحجر قال لإسماعيل : اذهب فالتمس لي حجرا أضعه هاهنا ، ليبتدئ الناس به ، فذهب إسماعيل يطوف في الجبال . وجاء جبريل - عليه السلام بالحجر الأسود ، فجاء إسماعيل فقال : من أين لك هذا الحجر ؟ قال : من عند من لم يتكل على بنائي وبنائك « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 26 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد 1 / 181 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 96 ، وانظر : هداية السالك 3 / 1323 . ( 4 ) الحجفة : الترس من جلود بلا خشب ولا رباط من عصب ( المعجم الوسيط 1 / 165 ) . ( 5 ) أخرجه : البيهقي في دلائل النبوة 2 / 56 ، والأزرقي في أخبار مكة للأزرقى 1 / 60 - 63 ، الكلاعي في الاكتفا 1 / 49 عن الواقدي عن أبي بكر بن سليمان بن خيثمة العدوي ؛ الطبري في التفسير 3 / 69 .