تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الدعاء والابتهال ، والتضرع والبكاء ؛ فهناك تسكب العبرات ، وتغفر الخطيئات ، وتنال الطلبات ؛ فإن الموقف عظيم والرب كريم والوقت شريف والرحمة واسعة والمنعم جواد . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يهبط إلى السماء الدنيا فيباهى بكم الملائكة فيقول : هؤلاء عبادي جاءونى شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ، فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل ، وعدد القطر ، أو كزبد البحر ، لغفرتها . أفيضوا عبادي فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم أكثر من أن يعتق اللّه فيه عبدا أو أمة من يوم عرفة » « 2 » . وعن بلال بن أبي رباح ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى يباهى ملائكته بأهل عرفة عامة ، وباهى بعمر بن الخطاب خاصة » . وعن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تطّول على أهل عرفة فيباهى بهم الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلىّ من كل فج عميق ، فاشهدوا أنى قد غفرت لهم إلا التبعات التي بينهم » « 3 » . وعن العباس بن مرداس السلمى : أن النبي عليه السلام دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب : أنى قد غفرت لهم ما خلا ظلم بعضهم بعضا ؛ فإني آخذ للمظلوم من الظالم ، فقال النبي : « أي رب ، إنك لقادر على أن تغفر للظالم وتعوض المظلوم من عندك خيرا من مظلمته » فلم يجب صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك في تلك العشية ، فلما كان من الغد وقف صلى اللّه عليه وسلم عند المشعر الحرام وأعاد الدعاء لهم وتضرع
هامش
( 1 ) أخرجه : البغوي في شرح السنة ( 1923 ) ، وابن عبد البر في التمهيد 1 / 120 ، ابن منده في التوحيد 1 / 147 ، ابن خزيمة ( 2840 ) ، الأصبهاني في الترغيب ( 384 ) ، ابن حبان ( 1006 ) ، البيهقي في الشعب ( 4068 ) . ( 2 ) أخرجه : مسلم ( الحج : 436 ) ، ابن ماجة ( 3014 ) ، النسائي ( 3003 ) ، الحاكم في المستدرك ( 1705 ) ، البيهقي في السنن 5 / 118 ، الدارقطني 2 / 301 . ( 3 ) أخرجه : الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 257 ، وعزاه لأبى يعلى . وفيه : صالح المرى وهو ضعيف .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 265 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي