تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قبّل الحجر وسجد عليه ، ثم قبّله وسجد عليه ، ثم قبّله وسجد عليه « 1 » . وإن لم يمكنه السجود يقتصر على التقبيل . فإن لم يمكنه ذلك من غير إيذاء يستلمه بيده . فإن لم يمكنه ذلك من غير إيذاء يشير بكفيه نحو الحجر كأنه واضع يديه على الحجر مع التكبير والتهليل ، ثم يقبل كفيه . ثم يأخذ في الطواف عن يمين نفسه مما يلي باب الكعبة ويطوف سبعة أشواط وقد اضبع قبل ذلك . وهذا الطواف يسمى طواف القدوم وهو سنة عندنا إلا عند مالك [ فهو ] واجب « 2 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب التيامن في كل شئ . وعن جابر - رضى اللّه عنه - : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ؛ لما روى أن الكفار كانوا يأخذون عن شمائلهم في الطواف ، فاستحب النبي صلى اللّه عليه وسلم مخالفتهم فيه ؛ فطاف عن يمينه . ويعرف عظمة الكعبة المعظمة . فإن سأل سائل وقال : ما الفائدة في الابتداء بالحجر الأسود دون غيره ؟ وما الحكمة فيه ؟ قلنا : الفائدة متابعة فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما الحكمة فيه : فكما أخبر صدقه بن عمرو المكي : أن رجلا وقف على عطاء بن أبي رباح وهو جالس في المسجد الحرام وعنده وهب بن منبّه ، فقال الرجل لعطاء : ما بال هذا الحجر - وأشار إلى الحجر الأسود - يعظم من بين حجر هذا البيت ؟ فلم يدر عطاء ما يجيبه . فالتفت إلى وهب - أي أجب عنى - ، فقال وهب : إن اللّه - عزّ وجلّ - جعل هذا الحجر مفتاحا للطواف لهذا البيت كما جعل تكبيرة الإحرام مفتاحا
هامش
( 1 ) أخرجه : الحاكم في المستدرك 1 / 455 ، الشافعي في الأم 2 / 171 ، الأزرقي في أخبار مكة 1 / 338 . ( 2 ) انظر : الأم 2 / 170 ، 171 ، هداية السالك 2 / 810 - 813 ، متن المنهاج 1 / 487 ، المجموع 8 / 38 ، هداية السالك 2 / 45 ، 810 - 814 .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 256 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي